النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩ - زيادة و تفصيل
أما قياسية تلك الإضافات الملحقة بغير المحضة، أو عدم قياسيتها، فكثرة النحاة تقصرها على المسموع، و لا تبيح فيها القياس. إلا الكوفيين فيبيحون القياس على المسموع، بشرط اختلاف لفظى المضاف و المضاف إليه، بحجة أن الوارد من تلك الإضافات كثير كثرة تكفى للقياس عليه، و أن الحاجة قد تدعو لاستخدام القياس؛ للانتفاع بفائدة تلك الإضافات المتعددة الأنواع، فإنها لا تخلو من فائدة معنوية-كالإيضاح مع التوكيد-، برغم أن هذه الفائدة المعنوية تختلف -نوعا و مقدارا-عن الفائدة المعنوية التى للإضافة المحضة [١] ...
و رأى الكوفيين سديد مفيد. و فى الأخذ به هنا تيسير محمود تتطلبه حياة الناس كما طلبته قديما. لكن من المستحسن-و بخاصة القسم الثانى-أن نأخذ به فى أضيق الحدود؛ حين تشتد إليه الحاجة، و تقوم قرينة على بيان المراد منه، بحيث لا يشوبه لبس أو غموض.
و قد صرح بعض كبار النحاة باستحسان الرأى الكوفى، ففى شرح شواهد العينى للبيت المرقوم (٤٤٨) و هو الذى سبق هنا فى الإضافة الخامسة (ص ٤٥) و صدره (فقلت: انجوا عنها نجا الجلد إنه... ) ما نصه:
(الشاهد فى: «نجا الجلد» حيث أضاف المؤكّد إلى المؤكّد؛ لأن «النجا» -بالقصر-هو الجلد. و الأحسن ما قاله الفراء: إن العرب تضيف الشىء إلى نفسه عند اختلاف اللفظين كقوله تعالى... «حَقُّ اَلْيَقِينِ » * [٢] ... ) اهـ و قال الأشمونى عند الكلام على بيت ابن مالك [٣] :
و لا يضاف اسم لما به اتّحد # معنى، و أوّل موهما إذا ورد
ما نصّه: «لا يضاف اسم لما اتحد به معنى؛ كالمرادف مع مرادفه؛
[١] و مع أن السماع يؤيدهم يزيدون فيستخدمون «قياس التنظير» فيقولون: إن العرب أجازت عطف الشىء على نفسه إذا اختلف اللفظان: كقول قائلهم: «و ألفى قولها كذبا ومينا» ...
و المين هو الكذب. و الأصل فى عطف النسق المغايرة. و المضاف و المضاف إليه كالمعطوف و المعطوف عليه؛ لهذا قال «ياسين» فى هذا الموضع من حاشيته على «التصريح» : (إنهم استدلوا بالسماع و القياس، و وافقهم فى التسهيل) . اهـ.
و لما تقدم إشارة فى رقم ٨ من ص ٦٦٠.
[٢] انظر رقم ٤ من هامش ص ٥١:
[٣] ستجىء له إشارة أخرى فى هامش ص ٦٥.