النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٧ - (٢) تقسيم النعت باعتبار لفظه
(٤) و منها ما يصلح أن يكون نعتا، و لا يصلح أن يكون منعوتا؛ و هى ألفاظ مضافة، معناها الدلالة على بلوغ الغاية فى معنى المضاف إليه. و من أشهرها:
«كلّ» [١] ؛ نحو: أنت الأمين كلّ الأمين، و ذاك هو الخائن كلّ الخائن، بمعنى: المتناهى فى الأمانة، أو الخيانة، و مثل قول الشاعر:
ليس الفتى كلّ الفتى # إلا الفتى فى أدبه
و قول الآخر:
إن ابتداء العرف [٢] مجد سابق # و المجد كلّ المجد فى استتمامه
و الفصيح الذى يحسن الاقتصار عليه أن يكون المضاف إليه اسما ظاهرا، نكرة أو معرفة، على حسب المنعوت، و أن يكون هذا الاسم الظاهر مماثلا للمنعوت فى لفظه و معناه معا-و هذا هو الأغلب-أو مماثلا لشىء له صلة معنوية قوية به، فمثال الأول قول الشاعر:
كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركمو # يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر
فكلمة: «كل» نعت للناس. و مثال الثانى قول الآخر:
و إن كان ذنبى كل ذنب فإنه # محا الذنب كلّ المحو من جاء تائبا
فكلمة «كلّ» الثانية نعت لذنب.
و إذا وقعت كلمة: «كل» نعتا صارت من الجامد المؤول بالمشتق، و صار معناها:
«الكامل» فى كذا، و هو معنى يختلف عن معناها الآتى فى التوكيد [٣] -.
[١] سبقت الإشارة إلى إضافتها فى ص ٧٢ و ١١٦ و لوقوعها نعتا فى ص ٤٦٣، و أيضا:
سيجىء بيان عن وقوعها نعتا و منعوتة فى ص ٥١٣، و منه يعلم أنه لا يجوز فيها القطع؛ سواء أكانت نعتا أم توكيدا.
هذا، و لفظ «كل» مفرد مذكر دائما-كما قلنا فى رقم ٢ من هامش ص ٧٢-و لكن ما بعده من خبر، أو ضمير، أو غيرهما مما يحتاج إلى مطابقة أحيانا-قد يطابق لفظه، أو لا يطابقه، تبعا للبيان الآتى فى ص ٥١٣ و الذى يتممه ما فى ص ٦٣ و ما فى «جـ» من ص ١٦٧.
[٢] المعروف و الجميل.
[٣] ص ٥٠٩ و ٥١٢.