النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٧ - زيادة و تفصيل
(٣) دلالتها على معنى دائم الملازمة لصاحبه، أو كالدائم؛ فلا يقتصر على ماض وحده، أو حال وحده، أو مستقبل كذلك، أو على اثنين دون الثالث، فلا بد أن يشمل معناها الأزمنة الثلاثة مجتمعة مع دوامه أو ما يشبه الدوام-، كما شرحنا-. و هذا يعبر عنه بعض النحاة بأنه: «دلالتها على معنى فى الزمن الماضى المتصل بالحاضر [١] الممتد، مع الدوام» ، لأن اتصال الماضى بالحاضر، كدوام هذا الحاضر، و امتداده-يستلزم اتصال الأزمنة الثلاثة حتما. فغاية العبارتين واحدة. و على هذا لا يصح أن يقال فى الرأى الأقوى الذى يجب الاقتصار عليه: الوجه حسن أمس-أو الآن-أو غدا. أما على الرأى الضعيف الذى سبق أن أشرنا بإهماله [٢] ، فيجوز (بشرط وجود قرينة) ـاء؟؟؟ الصفة المشبهة على صيغتها مع تغير دلالتها إلى الماضى، أو الحال، أو المستقبل. و أما على الرأى القوى فنقول فى هذه الصور و أمثالها مما يقتصر فيه لمعنى على نوع من الزمن دون اكتمال الأنواع كلها: الوجه حاسن أمس- و: الوجه حاسن الآن-أو: الوجه حاسن غدا: و ذلك بتحويل صيغة الصفة المشبهة إلى صيغة اسم الفاعل، و إخضاعها لأحكامه كلها. و هذا الرأى وحده أحقّ بالأخذ. و قد سبق أن أوضحنا [٣] أن من يريد الدلالة على ثبوت الوصف و دوامه نصّا فعليه أن يجىء بالصفة المشبهة، و من يريد الدلالة نصّا على حدوثه و تقييده بزمن معين دون باقى الأزمنة فعليه أن يجىء باسم الفاعل. و أنه لابد مع الإرادة من قرينة تبين نوع الدلالة؛ أهى الثبوت و الدوام، أم الحدوث.
و لا فرق فى دلالتها على دوام الملازمة بين أن يكون الدوام مستمرّا لا يتخلله انقطاع؛ (كطويل القامة-حلو العينين) ، و أن يتخلله انقطاع أحيانا، (نحو:
سريع الحركة، بطىء الغضب، ) فيمن طبعه هذا، فإن الانقطاع الطارئ- -و لو تكرر-لا يخرج الصفة عن أنها فى حكم الملازمة لصاحبها، إذ أنها من عاداته الغالبة عليه [٤] .
[١] أى: بالزمن الحالى.
[٢] فى ص ٢٩٣. مع الرجوع إلى رقم ١ من هامش ص ٢٩٣.
[٣] فى ص ٢٤٢ عند الكلام على اسم الفاعل، و أحكامه. ثم فى ص ٢٩٣.
[٤] على الوجه الذى سبق فى هامش ص ٢٨٢.