النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩١ - زيادة و تفصيل
فإن فقدت هذه الأسماء دلالتها على الماضى-و لو تأويلا-أو إبهامها، لم تكن محتومة الشبه «بإذ» ، فى الإضافة التى أوضحناها و نوعها، و لم تجر مجراها وجوبا. فعند فقدها الدلالة على المضىّ تضاف-جوازا-إلى الجملة الفعلية فقط، و تكون بمعنى: «إذا» -كما تقدم-؛ نحو: أجيئك حين يجىء الصديق الغائب، و أزورك زمن يزورنا. و يجرى عليها فى هذه الحالة من ناحية إعرابها و بنائها ما كان يجرى عليها من قبل مما شرحناه. و لا يصح-عند الأكثرين أن تضاف فى هذه الحالة إلى الجملة الاسمية؛ لأنها تكون بمعنى. «إذا» الدالة على المستقبل الخالص، و التى لا تضاف للاسمية [١] -.
و عند فقدها الإبهام يصح أن تضاف للمفرد، او لا تضاف إليه، على حسب المعنى؛ و لا يصح أن تضاف لجملة، مثل شهر-حول-سنة- عام... و.... و غيرها من المعدودات المحددة، نحو: شهر رمضان مبارك، و حولنا الحالى طيب.
و هذه المناسبة تذكرنا بالمسائل الثلاث التى سبقت قريبا [٢] ، و التى يجوز أن يستفيد فيها المضاف المعرب من المضاف إليه البناء (بالشروط و التفصيلات الخاصة بكل مسألة) ، و هى إضافة اسم الزمان المبهم، المعرب فى أصله... إلى جملة
[١] -كما سيجىء فى ص ٩٣-و هذا رأى جمهرة النحاة. لكن وردت أمثلة مسموعة وقع فيها المضاف إليه جملة اسمية؛ منها قوله تعالى: (يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ ) .
و قول الشاعر المسمى بسواد.
فكن لى شفيعا يوم لا ذو شفاعة # بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
و لا مانع من الأخذ بالرأى الذى يبيح القياس على هذا؛ بشرط أن يكون فى الكلام ما يدل على أن معناه سيقع فى المستقبل، و أنه محقق الوقوع؛ فيكون المستقبل فيه بمنزلة الماضى، لتحقق وقوعه؛ كما فى الآية و البيت؛ فإن فتنة النار مستقبلة محققة، و كذلك الشفاعة يوم القيامة؛ سواء أكانت تغنى أم لا تغنى، و لا داعى للتأويل. (و انظر رقم ١ و ٢ من هامش ص ٨١) .
[٢] فى ص ٦٦، ....
و هناك أحكام خاصة بالمبهم فى رقم ٤ من هامش ص ٢٤ و فى ص ٦٦ و ٦٧ و ٩٠ و ١٣٠ و ١٣٩.