النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٩ - زيادة و تفصيل
و منه قوله تعالى: (يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ ، وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ ... ) [١]
و مثال عطف الماضى على المصدر الصريح: إنى سعيد بإنقاذ الغريق، و قدّمت له الإسعاف المناسب.
ق- (أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى اَلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صََافََّاتٍ ، وَ يَقْبِضْنَ ، مََا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اَلرَّحْمََنُ ) .
فالفعل المضارع «يقبض» معطوف على اسم الفاعل: «صافات» . (و معنى صافات: ناشرات أجنحتهن فى الجو-و معنى يقبضن: يجمعن الأجنحة إلى الأجسام، و لا ينشرنها) .
فكأنه قال: و قابضات... ، و قول المعرى:
كتابك جاء بالنّعمى بشيرا # و يعرض فيه عن خبرى سؤال...
فالفعل: «يعرض» معطوف على «بشيرا» (بمعنى؛ مبشر) فكأنه قال: جاء بشيرا و عارضا، و مثله: عطف المضارع على الصفة المشبهة فى قوله تعالى لمريم:
(إِنَّ اَللََّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ ، وَجِيهاً فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ ، `وَ يُكَلِّمُ اَلنََّاسَ فِي اَلْمَهْدِ، وَ كَهْلاً... ) .
حيث عطف المضارع: «يكلم» على: «وجيها» ، فكأنه قال: وجيها، و مكلما...
[١] و منه قول الشاعر:
بات يعشّيها بعضب باتر # يقصد فى أسوقها و جائر
أى: بات يعشى إبله-لا زوجته، كما قال الصبان و الخضرى-بضربها بالعضب (و هو: السيف البتار) يوجهه إلى سيقانها، لينحرها للآكلين، بدلا من أن يعشيها بالعلف.
(و الأسوق، جمع: ساق-و يقصد أى: يعدل بينها بالضرب، و هو من القصد، بمعنى:
الاعتدال-و جائر، أى: ظالم) .
و قد عطف كلمة: «جائر» على المضارع: «يقصد» و هو عطف الاسم المشتق على الفعل.
و يقول «الصبان و العينى» : إن الذى سهل العطف كون «جائر» بمعنى: يجور. و يقول الخضرى: إن كلمة: «جائر» معطوفة على: «يقصد» الواقعة هنا فى محل جر، صفة ثانية لعضب، فى تأويل «قاصد» ؛ لأن الأصل فى الوصف الإفراد، و ليست حالا بدليل جر المعطوف عليه...
هذا كلامه. و فيه بعض تساهل؛ لأن النعت هنا هو جملة فعلية مركبة من المضارع: «يقصد» و فاعله معا. فكيف تكون كلمة: «جائر» معطوفة على الجملة الفعلية مع أن المطلوب هو عطف الاسم المشتق وحده على الفعل وحده؟فلعل غرضه أن المعطوف عليه هو الفعل «يقصد» وحده.