النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٩ - المسألة ٩٩
ق-فى الجزء الأول ص ٢٠٩ م ٢٢ فى علم الجنس... ،
و قد قلنا إن المصدر لا بد أن يشتمل على كل حروف فعله الماضى، أو على أكثر منها. و المراد اشتماله عليها لفظا أو تقديرا. فاللفظى أن تكون جميع الحروف موجودة منطوقا بها؛ نخو: أخذت أخذا-تعلم الصبى تعلما-و التقديرى: أن يكون الحرف محذوفا قد عوض عنه حرف آخر، كمجىء تاء التأنيث فى آخر المصدر عوضا عن واو الفعل، فى مثل وعد، عدة، و كالتاء أيضا حين تكون فى أوله عوضا، مثل سلم تسليما، و علّم تعليما؛ فإن إحدى اللامين حذفت من المصدر و جاءت فى أوله التاء عوضا. أو يكون الحرف محذوفا للتخفيف و كثرة الاستعمال، مع ظهوره أحيانا فى بعض اللهجات و اللغات؛ مثل: ضارب ضرابا-قاتل قتالا... و الأصل: ضيرابا و قيتالا؛ فقلبت الألف ياء لوقوعها بعد الكسرة، ثم حذفت تخفيفا، و من العرب من كان يظهرها.
و مثال اشتمال المصدر على حروف أكثر من حروف فعله الماضى: إكرام، و إجمال-و أشباههما فإنهما مصدران للفعلين: «أكرم و أجمل» و قد زيد فى وسط كل مصدر منهما الألف. و مثل: «فرقان» مصدر «فرق» فقد زيد فى وسطه الألف. و مثل الألف التاء فى كلمة: «معاونة» مصدر: عاون.
ب-و أما اسم المصدر (و هو مقصور على السماع) فقالوا فى تعريفه: «إنه ما ساوى المصدر فى الدلالة على معناه، و خالفه بخلوه لفظا و تقديرا من بعض حروف عامله-الفعل، أو غيره-دون تعويض» .
و ذلك كعطاء؛ فإنه مساو لإعطاء فى المعنى، و مخالف له بنقص الهمزة الأولى لفظا و تقديرا من غير أن يعوض عنها شىء. فإن خلا منه لفظا و لم يخل تقديرا فليس اسم مصدر؛ و إنما هو مصدر-كما تقدم-مثل كلمة قتال؛ فإن أصلها: قيتال، على الوجه الذى شرحناه فى هذه الصفحة، و إن خلا منه لفظا و لكن مع تعويض عنه فليس باسم مصدر، و إنما هو مصدر أصيل؛ نحو: عدة، مصدر الفعل «وعد» فقد حذفت الواو، و جاءت التاء فى آخر الاسم عوضا عنها؛ كما قلنا آنفا. فلابدّ فى اسم المصدر من نقص بعض حروفه الأصلية أو الزائدة. و أن يكون النقص بغير تعويض عنه، و بغير وجود المحذوف مقدرا.
إن الفرق اللفظى بين المصدر الأصلى و اسم المصدر واضح مما سبق (و لا سيما قصر «اسم المصدر» على السماع، أما المصدر الأصلى فمنه القياسى و منه السماعى.. ) و لكن الفرق المعنوى بينهما فى حاجة إلى تجلية و إبانة. فما معنى: «أن اسم المصدر يساوى المصدر فى الدلالة على معناه» ؟
ذهب النحاة فى الإيضاح مذاهب لا تخلو من غموض أو نقص. و لعل خيرها ما جاء فى كتاب:
«الأشباه و النظائر» للسيوطى، منسوبا لابن النحاس: قال ما نصه: (الفرق بينهما أن المصدر فى الحقيقة هو الفعل الصادر عن الإنسان و غيره؛ كقولنا: إن كلمة: «ضرب» هى مصدر فى قولنا:
يعجبنى ضرب زيد عمرا. فيكون مدلوله: «معنى» (يقصد: أن مدلول كلمة «المصدر» و مفهومها و سماها، هو أمر معنوى محض، و أنه هو المصدر حقيقة، لا مجازا. أما اللفظ المذكور فى الجملة، المركب من حروف هجائية معينة، فليس بالمصدر الحقيقى) و سمّوا ما يعبر به عنه مصدرا، «مجازا» ، (أى: تسمية مجازية، لا حقيقية) -نحو: «ضرب» فى قولنا: إن: «ضربا» مصدر منصوب، إذا قلت: ضربت ضربا؛ فيكون مسماه لفظا) . ا هـ. -