النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧٢ - أقسام البدل الأربعة المشهورة
يضرب عنه المتكلم (أى: ينصرف عنه و يتركه مسكوتا عنه) من غير أن يتعرض له بنفى أو إثبات-كأنه لم يذكره-و يتجه إلى البدل. نحو: سافر فى قطار، سيارة. فقد نصّ المتكلم على القطار أولا، ثم أضرب عنه تاركا أمره، و نصّ على السيارة بعد ذلك، فهى بدل مقصود من القطار.
و لا يحتاج هذا البدل إلى ضمير يعود إلى المتبوع، و لا إلى غيره من الروابط... [١]
[١] و فى الأقسام الأربعة السابقة يقول ابن مالك:
مطابقا، أو: بعضا، او ما يشتمل # عليه يلفى، أو: كمعطوف ببل
(تقدير البيت: يلفى البدل مطابقا، أو بعضا، أو ما يشتمل عليه، أو كمعطوف ببل) و قد تضمن هذا البيت بدل المطابقة بالنص الصريح و هو: «مطابقا» . و بدل البعض بالنص الصريح، و هو:
«بعضا» كما تضمن بدل الاشتمال بقوله: «أو ما يشتمل عليه. » (و كلمة: مطابقا مفعول ثان ليلفى) .
يريد: أو: شيئا يشتمل على البدل اشتمالا معنويا (و هو يريد: العامل و المتبوع على الوجه الذى شرحناه) . و يريد بالمعطوف بالحرف الذى يشبه «بل» : بدل المباينة؛ لأنه بأنواعه الثلاثة لا يخلو من الإضراب الانتقالى لا الإبطالى. (و قد سبق شرح الاثنين عند الكلام على «بل» العاطفة-ص ٦٢٣- و أوضحنا أن الانتقالى هو الذى يفيد الانتقال من غرض إلى غرض آخر) و يبين ابن مالك المراد من شبيه «بل» فيقول:
و ذا للاضراب اعز إن قصدا صحب # و دون قصد غلط به سلب
(ذا، أى: هذا الذى يشبه: «بل» -اعز: انسب) .
يريد: انسب الذى يشبه «بل» إلى الإضراب إن صحبه القصد، و كان المتكلم مريدا له، (و الإضراب هنا هو: الإضراب الانتقالى) . و إن لم يقصده المتكلم فهو «بدل غلط» . و قد بين بعد هذا أن البدل نفسه ليس بموضع الغلط، و إنما جاء ليسلب الغلط و يزيله. (و التقدير: و غلط دون قصد سلب بالبدل) . و اقتصر ابن مالك على نوعين من البدل المباين: هما: «الغلط» ، و الإضراب» ، و ترك «النسيان» و لكن البيت التالى المشتمل على مثال لكل نوع-قد يتسع للنسيان، قال:
كزره خالدا، و قبّله اليدا # و اعرفه حقّه، و خذ نبلا مدى
(خالد: اسم رجل-النّبل، جمع: نبلة، و هى: السهم الذى يصاد به الطيور و غيرها من الناس و سائر الحيوان. المدى، جمع مدية، و هى: السكين. ) «فخالد» بدل كل من الهاء التى فى الفعل قبله مباشرة. و «اليد» : بدل جزء من الهاء التى قبله فى الفعل (أى: يده، أو اليد منه) و «حق» بدل اشتمال من الهاء التى قبله مباشرة، و مدى: بدل غلط، أو نسيان، أو إضراب، من «نبلا» . فالبدل هنا يحتمل الثلاثة.