النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٢ - (ا) عطف البيان
أوجه التشابه و التخالف بين عطف البيان [١] و التوابع الأخرى: من التعريف السابق يتبين أن عطف البيان يشبه بعض أنواع النعت الحقيقى فى إيضاح المتبوع أو تخصيصه، على الوجه المشروح فى باب النعت (و قد يشبهه فى القطع) -كما أسلفنا-و الفارق بينهما أن النعت الحقيقى لا بد من اشتماله على ضمير مستتر يعود على المنعوت، و أن الغالب على النعت الحقيقى:
«الاشتقاق» و أنه لا يوضح و لا يخصص الذات الأصلية لمنعوته بلفظ يدل عليها مباشرة، و تكون هى المرادة منه، و إنما يوضح منعوته بصفة عرضية و أمر طارئ على الذات، كالفهم، و الحسن، و الطول، و القصر...
أما عطف البيان فإنه يوضح أو يخصص الذات نفسها، لا بأمر عرضى طارئ عليها [٢] : و إنما بلفظ يدل عليها مباشرة و هو عين معناها، فهو بمنزلة التفسير للأول باسم آخر مرادف له يكون أشهر منه فى العرف و الاستعمال من غير أن يتضمن حالة من الحالات العرضية التى تطرأ على الذات و توصف بها.
و لهذا يغلب أن يكون عطف البيان جامدا-أى: غير مشتق-فيكون كالعلم المجرد، و الكنية. فلا ضمير فيه؛ لأن الغالب عليه الجمود-كما سبق-و من الجائز ألا يتحقق فيهما هذا الفارق الأغلبى إذ يصح-بقلة- وقوع النعت جامدا مؤولا بالمشتق، و وقوع عطف البيان مشتقّا، و لكن الأولى مراعاة الأغلب الأفصح.
كما يتبين أن عطف البيان قد يشابه التوكيد اللفظىّ بالمرادف فى بعض الصور مثل: (تبر ذهب) فى أن كلا منهما كمتبوعه فى معناه، دون لفظه. إلاّ أن الغرض من عطف البيان هو: الإيضاح أو التخصيص [٣] . أما الغرض من التوكيد اللفظىّ-بتكرار اللفظ أو مرادفه-فأمر آخر، أوضحناه فى بابه [٤] ، و على
[١] إذا كان المتبوع كنية لوحظ فى عطف البيان ما سبقت الإشارة إليه فى «ا» من ص ٤٢٩.
[٢] سبقت الإشارة الموضحة لهذا فى النعت فى رقم ٢ من هامش ص ٤٣٨-.
[٣] بمعناهما السالف فى رقم ٥ من هامش الصفحة الماضية، و الذى سيجىء أيضا فى رقم ٢ من هامش ص ٥٤٤ (و راجع ص ٧١ جـ ٣ من شرح المفصل) .
[٤] ص ٥٢٥، و بينهما فروق أخرى ستجىء فى ص ٥٥٠ منها أن عطف البيان لا يكون فعلا و لا جملة... و غير هذين مما سنذكره...