النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٧ - زيادة و تفصيل
«مفعلة» -بفتح الميم و العين دائما-بقصد الدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشىء [١] الحسىّ المجسم، (أى: الذى ليس معنويّا) [٢] . فإذا وجد مكان يكثر فيه: . «ورق» -مثلا-صغنا «مفعلة» من: «ورق» فقلنا:
«مورقة» ؛ للدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشىء الحسىّ المسمى:
«بالورق» . و إذا وجد مكان يكثر فيه: «عنب» ، صغنا من كلمة:
«عنب» «معنبة» ، للدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشىء المجسم المسمى:
«بالعنب» . و إذا وجد مكان يكثر فيه: «البلح» ، صغنا من كلمة:
«بلح» ؛ «مبلحة» للدلالة على المكان الذى يكثر به البلح. و هكذا تصاغ «مفعلة» -من الاسم الثلاثى الجامد للدلالة على أمرين معا، هما: المكان و ما يكثر فيه من شىء حسىّ معيّن، (كما سبقت الإشارة لهذا [٣] ) .
فالمراد: هو وصف بقعة، أو قطعة من الأرض بكثرة ما فيها من شىء خاص مجسّم. و من الأمثلة أيضا: مأسدة، لأرض يكثر فيها الأسد-مذأبة؛ لأرض يكثر فيها الذئب-مذهبة؛ لأرض يكثر فيها الذهب-مقمحة؛ لأرض يكثر فيها القمح-مرملة؛ لأرض يكثر فيها الرمل. إلى غير ذلك من الأسماء الثلاثية الجامدة الحسّيّة. و يسمى الاشتقاق بالطريقة السالفة:
الاشتقاق من أسماء الأعيان [٤] الثلاثية» . أما غير الثلاثية فلا يصاغ منها «مفعلة» لهذا القصد. إلا إن كان الاسم مشتملا على بعض الحروف الزائدة التى يمكن حذفها، و تجريده منها، و إبقاؤه على ثلاثة أحرف أصلية تشتق منها تلك الصيغة بغير لبس؛ مثل: «مبطخة» لأرض يكثر فيها:
«البطيخ» و «مغزلة» لأرض يكثر فيها الغزال، و «محصنة» لأرض يكثر فيها الحصان. فالأمر فى هذه الصيغة مقصور على الثلاثى؛ إمّا أصالة، و إما
ق-ص ١٨٠. حيث الكلام على أصل «المشتقات» بتفصيل مفيد، و أن بعض القدماء كان يطلق كلمة: «الأخذ» على الاشتقاق من غير المصدر الصريح كالجامد الحسى و... و...
[١] هذه الكثرة شرط لا بد من تحققه قبل الصياغة المطلوبة.
[٢] أما المعنوى (كالمصدر) فهو أصل الاشتقاق.
[٣] سبقت الإشارة لهذا فى «ب» من هامش ص ١٨٣.
[٤] الأعيان، أو: الذوات: جمع عين و ذات، و هى الشىء المجسم المشخص. و هذا النوع من الاشتقاق مخالف للنوع الآخر المأخوذ من المصادر؛ إذ المصدر أمر معنوى محض.