النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٠ - تعريفه
(٧) و قد يتمم النعت الفائدة الأساسية بالاشتراك مع الخبر. مع أن الأصل فى الخبر [١] أن يتمم هذه الفائدة وحده. لكنه فى بعض الأحيان لا يتممها إلا بمساعدة لفظ آخر كالنعت؛ كقوله تعالى يخاطب المعارضين: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عََادُونَ ... ) ، أى: ظالمون. و قوله تعالى: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ... ) [٢] و قول الشاعر:
و نحن أناس لا توسّط عندنا # لنا الصدر دون العالمين أو القبر
و قول الآخر:
و نحن أناس نحبّ الحديث # و نكره ما يوجب المأثما
إذ لا تتحقق الفائدة بأن يقال: أنتم قوم-نحن أناس... ؛ لأن هذا معلوم
ق-
فالنّعت تابع متمّ ما سبق # بوسمه، أو وسم ما به اعتلق
(بوسمه: أى: بزيادة سمة عليه، و هى الزيادة المعنوية الناشئة من النعت، و المنصبة على المنعوت.
«اعتلق» : بمعنى اتصل به بعلاقة، و الذى يتصل بالنعت بعلاقة هو: سببيه. فالمراد: أن النعت تابع يتمم المنعوت الذى سبقه، أو: يتمم ما اتصل بالمنعوت.
[١] سواء أكان خبر مبتدأ أم خبر ناسخ.
[٢] إيضاح هذا فى باب المبتدأ و الخبر (جـ ١ ص ٣١٩ م ٣٢) . و قلنا هناك لا فرق فى الحكم بين خبر المبتدأ؛ كالأمثلة المذكورة، و خبر الناسخ كقول الشاعر:
و لا خير فى رأى بغير رويّة # و لا خير فى رأى تعاب به غدا
إذ لا فائدة من قولنا: لا خير فى رأى... بل لا يصح أن يقال هذا إلا مع التكملة، و هى هنا النعت؛ (و هو: شبه الجملة فى الشطر الأول، و الجملة الفعلية فى الشطر الثانى) .
و من شبه الجملة الواقع خبرا مفتقرا إلى النعت بعده ليتمم به المعنى الأساسى قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ؛ `اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاََتِهِمْ سََاهُونَ ، `اَلَّذِينَ هُمْ يُرََاؤُنَ ، `وَ يَمْنَعُونَ اَلْمََاعُونَ ... ) فلا يمكن أن يصح المعنى الأساسى هنا بغير النعت و ما يتصل به.
غ