النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٩ - القسم الأول؛ المعنوى
الكتيبة كلها جمعاء، كتعاء، بصعاء، بتعاء-حضر المدعوون كلهم، أجمعون، أكتعون، أبصعون، أبتعون، و حضرت المدعوات كلهن جمع-كتع- بصع-بتع. و يقاس على هذا غيرها من الصور التى تستعمل فى الإفراد و التذكير و فروعهما.
و يجب ملاحظة ما يأتى:
(١) أن جميع ألفاظ التوكيد الملحقة بالثلاثة الأصلية لا تضاف مطلقا (لضمير و لا لغير ضمير [١] ) بخلاف ألفاظ التوكيد المعنوى الأصلية مثل:
«كلّ» و سواها؛ فلابد من إضافتها لضمير مطابق للمؤكّد، كما عرفنا.
(٢) أنّ جميع ألفاظ التوكيد المعنوى الأصلية و الملحقة-معارف، فأما الأصلية فإنها معارف بسبب إضافتهما إلى الضمير الرابط؛ فهى تكتسب منه التعريف. و أما الملحقة فإنها معارف بالعلمية، لأن كل لفظ منها هو «علم جنس» يدل على الإحاطة و الشمول؛ و لهذا لا يجوز نصبه على الحال-فى الرأى الصحيح [٢] - و يجب منع الصرف فى: «أجمع» و «جمعاء» و «جمع» ، و كل ما كان من تلك الملحقات على وزن: فعل [٣] .
(٣) أن ألفاظ التوكيد الملحقة إذا اجتمعت وجب ترتيبها على الوجه السابق، و قبلها-فى الغالب-لفظة: «كلّ» ، و يجب إعراب لفظة: «كلّ» توكيدا للمؤكّد الذى قبلها-و كذلك بقية ما بعدها من الملحقات التى تجىء لتقويتها، و إزالة الاحتمال عن شمولها؛ فتعرب كل واحدة منها توكيدا معنويّا للمؤكّد (المتبوع) و ليس التالى توكيدا للتوكيد الذى سبقه-فى الرأى الأنسب [٤] -
[١] إلا كلمة: «أجمع» المسبوقة بالباء الجارة الزائدة لزوما (فى مثل: حضر الضيوف بأجمعهم) كما سيجىء فى ص ٥٢١.
[٢] إلا على رأى يجيز تأويله بالمشتق، و ليس بين الأعلام الجنسية ما يصح جمعه جمع مذكر سالما إلا ما كان منها دالا على الشمول التوكيدى، نحو: «أجمع» و ملحقاته، فيقال؛ «أجمعون و أجمعين» ... لأنه فى أصله مشتق (صفة) فهو فى أصله أفعل تفضيل أصالة (كما جاء فى الصبان، جـ ١ باب المعرب و المبنى عند الكلام على جمع المذكر) .
[٣] كما سيجىء فى باب الممنوع من الصرف جـ ٤ ص ١٩٤ م ١٤٧.
[٤] راجع الأشمونى، و انظر ما يتصل بهذا فى «ب» من ص ٥١٢.
و هناك رأى يجعل لفظ التوكيد بعد كلمة: «كل» تأكيدا لها، و تقوية لإفادتها الإحاطة و الشمول.
و قد أشار إليه بعض الباحثين (و منهم صاحب مجمع البيان فى علوم القرآن جـ ١ ص ٣٩٩) لكن الرأى الأول أحسن و أنسب.