النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٤ - ٢-الفاء
-فى المثال-يجىء سريعا بعد وصول الطيارة، و خروج الرجال يكون بعد خروج النساء مباشرة من غير انقضاء وقت طويل فى الصورتين...
و قصر الوقت متروك تقديره للعرف الشائع؛ إذ لا يمكن تحديد الوقت القصير أو الطويل تحديدا عامّا يشمل كل الحالات. فقد يكون الوقت قصيرا فى حالة معينة، و لكنه يعدّ طويلا فى أخرى.
و بمناسبة إفادتها الترتيب نشير إلى قاعدة عامة سبقت [١] ؛ هى: أن «المعطوفات» المتعددة تقتضى أن يكون لها جميعا «معطوف عليه» واحد، هو: الأول الذى يسبقها كلها، و قبل كل معطوف حرف عطف خاص به. لكن إذا كان حرف العطف يفيد الترتيب؛ (مثل: «الفاء» و «ثم» وجب أن يكون المعطوف عليه هو السابق عليهما مباشرة، و لو لم يكن هو الأول: نحو: تكلم فى النادى الرئيس و الوكيل و المحاضر، فالناثر ثم الشاعر. فالوكيل و المحاضر معطوفان على الرئيس، أمّا كلمة: «الناثر» فمعطوفة على: «المحاضر» و أمّا كلمة: «الشاعر» فمعطوفة على «الناثر» [٢] ...
و تفيد-كثيرا-مع الترتيب و التعقيب، «التسبب» ؛ أى الدلالة على السببيّة [٣] ؛ (بأن يكون المعطوف متسببا عن المعطوف عليه) و يغلبب هذا فى شيئين؛ عطف الجمل، نحو: رمى الصياد الطائر فقتله [٤] ، و فى المعطوف المشتق، نحو: أنتم-أيها الجنود- واثقون بأنفسكم، فهاجمون على عدوكم، ففاتكون به. فمنتصرون عليه...
و من أحكام الفاء [٥] :
[١] فى أول الباب فى رقم ٢ من هامش ص ٥٥٥ حيث البيان المفيد.
[٢] فإن جاء بعد ذلك عاطف لا يفيد الترتيب كان ما بعده معطوفا على الذى قبل العاطف مباشرة، طبقا للبيان الهام الذى فى هامش ص ٥٥٥.
[٣] و لكنها لا تسمى اصطلاحا فى هذه الحالة «فاء السببية» إلا إذا دخلت على مضارع منصوب «بأن المصدرية» المضمرة التى تنصبه بشروط معينة مدونة فى موضعها الأنسب (و هو: باب:
«إعراب الفعل» ، أول الجزء الرابع، ص ٦٥، م ١٤٩) .
[٤] و مثل قول الشاعر:
و ربّتما استحال السّعد نحسا # فذاق المعتدى مما أذاقه
[٥] أنها قد تتجرد أحيانا للاستئناف المحض و لا تصلح لغيره-و كذلك: «الواو» ، و ثم-