النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٥ - ٢-الفاء
أنها لا تنفصل من معطوفها بفاصل [١] اختيارا، فلابد من اتصالهما فى غير الضرورة الشعرية. و أنها تعطف المفردات [٢] و الجمل كما فى الأمثلة السالفة [٣] ، و أنه يجوز حذفها بقرينة-كما أن «الواو» و «أو» [٤] كذلك- نحو: قطعت سنوات التعلم؛ الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة... و نحو:
أنفقت المال درهما-درهمين-ثلاثة-و أنها قد تحذف مع معطوفها؛ كالآية التى سلفت [٥] .
و تختص الفاء [٦] : بأنها تعطف جملة لا تصلح صلة، و لا خبرا، و لا نعتا؛ و لا حالا-على جملة تصلح لذلك، و العكس، بأن تعطف جملة تصلح لتلك الأشياء على جملة لا تصلح. (و سبب عدم الصلاحية فى الصور السالفة كلها: خلو الجملة من الرابط، و وجوده فى الجملة الصالحة) [٧] .. فمثال عطفها جملة لا تصلح صلة على جملة أخرى تصلح: (الذى عاونته ففرح الوالد-مريض) و مثال العكس: (التى وقف القطار فساعدتها على النزول- عجوز ضعيفة) .
[١] كما سيجىء فى رقم ٤ من ص ٦٥٨. و قد سبق-فى رقم ٥ من هامش ص ٥٦٧-رأى يجيز الفصل بالظرف أو الجار مع مجروره بين الفاء و معطوفها. و لكن الرأى الذى يمنع الفصل-فى غير الضرورة الشعرية-هو الصحيح إذا كانت أداة العطف هى «الفاء» ، و الاقتصار عليه واجب.
[٢] المراد من المفرد فى باب العطف مدون فى رقم ٣ من هامش ص ٥٥٧ و له تكملة مفيدة فى ص ٦٤٢.
[٣] فى ص ٥٧٣ و هامشها... ، و يجوز عند عطفها الجمل أن تسبقها همزة الاستفهام-إن اقتضى المعنى ذلك-على الوجه المشروح فى «د» من ص ٥٧٠ فهى «كالواو» ، و «ثم» فى هذا، و لا يقع من حروف العطف بعد همزة الاستفهام مباشرة غير أحد هذه الثلاثة.
[٤] انظر «جـ» من ص ٦١١ ثم ص ٦٤١.
[٥] فى رقم ٣ من هامش ص ٥٦١ و هى قوله تعالى: (فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ... ) أى: فأفطر، فعدة من أيام أخر، و فى ص ٦٣٦ أمثلة أخرى. و كذلك يصح حذف المعطوف عليه قبلها، طبقا للبيان الذى فى ص ٦٣٩.
[٦] و مما تختص به الفاء: أنها حرف العطف الوحيد الذى يصلح للدخول على الفعل المطاوع لأصله؛ نحو: فتحت الباب-فانفتح-علمت الراغب فتعلم، و لا يصح مجىء غيره من حروف العطف-طبقا للبيان الهام الخاص بأحكام المطاوعة-جـ ٢ م ٦٦ ص ٩٨.
[٧] و قد سبق هذا فى مكانه من الأبواب الخاصة بتلك الجمل.