النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٠ - زيادة و تفصيل
بمحذوف، إما حال، و إمّا خبر على حسب السياق... ، و لن يترتب على الاقتصار على هذا الرأى و إهمال غيره إساءة تلحق الأسلوب فى معناه، أو فى ضبط كلماته، بل يترتب عليه راحة من تعليلات شاقة مصنوعة، لا تقوم على أساس قوىّ، أو دليل يساير العقل و الواقع. فوق ما فيه من تيسير و راحة [١] .
هذا، إن بقيت على ظرفيتها-تبعا لذلك الرأى. أما إن خرجت عنها، و تجردت للاسمية المحضة و ظلت منونة منصوبة-كما هو المسموع فيها-فقد تعرب حالا، أو خبرا على حسب مقتضى السياق، فإن كانت «حالا» فهى معربة. إما بالفتحة الظاهرة فى آخرها، على اعتبارها اسما ثنائيّا ليس محذوف الآخر، و إما بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع التنوين، على اعتبارها اسما ثلاثيّا آخره ياء، و أصله «معى» : فهى مثل: فتى؛ أصلها: «فتى» . تقلب الياء ألفا و تحذف هذه الألف فى النطق لا فى الكتابة عند تنوين الكلمة؛ تقول: هذا فتى-رأيت فتى-أصغيت إلى فتى.
هذا إن كانت «حالا» . أما إن كانت خبرا فلا بدّ من اعتبارها ثلاثية الأصل مرفوعة بضمة مقدرة على الألف المحذوفة لفظا، لا خطّا [٢] و لا يمكن إعرابها خبرا و فى آخرها الفتحة و التنوين إلا على تقديرها ثلاثية الحروف. أما من يعربونها خبرا مع ثنائيتها فيحتمون بقاءها على الظرفية، و تعليقها بمحذوف هو الخبر، و يمنعون خروجها عن الظرفية إلى الاسمية..
***
[١] لم نذكر هذه الآراء-كما نفعل أحيانا-لأن هذه واضحة الضعف، ليس لها أثر عملى.
فذكرها و الرد عليها يخلق رأيا جديدا يزيد عددها، و يوسع الجدل فيها. و هذا أحد الأسباب التى تثير الشكوى-بحق-من المطولات القديمة. أما تعدد الآراء و اتساع الجدل فيما يجدى؛ (كتيسير، أو تحديد حكم، أو استنباط آخر... أو... ) فمرغوب فيه؛ -بل هو هدف أساسى من أهداف المتخصص المتجرد لمهمته، يصل منه إلى كشف غايات حميدة، و استنباط نتائج نافعة.
[٢] لأنها مذكورة خطّا، مكتوبة ياء؛ طبقا لقواعد رسم الحروف.