النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٨ - القسم الأول؛ المعنوى
المعنى على الأفراد؛ فهى مثل: «كل» و أخواتها، فى إفادة العموم المطلق دون زيادة عليه [١] . فإذا قلنا: قابلت الزائرين أجمعين فقد تكون المقابلة فى وقت واحد أو فى أوقات مختلفة.
و الفصيح الذى يحسن الاقتصار عليه عدم تثنية: «أجمع» و «جمعاء» ، فلا يقال: أفادنى الكتابان أجمعان، و لا أنشدت القصيدتين جمعاوين، لأن أكثر العرب استغنوا «بكلا» و «كلتا» عن تثنية أجمع و جمعاء [٢] ...
و هناك ألفاظ أخرى للتوكيد، تجىء-مجتمعة أو غير مجتمعة-مرتبة وجوبا بعد «أجمع» و فروعها، و هى بمعناها، و تعد من الملحقات أيضا مثلها، و تفيد فائدتها فى تقوية معنى: «كلّ» -إن وجد فى الكلام لفظ: «كل» [٣] -و إزالة الاحتمال عن شمولها؛ فيجىء بعد «أجمع» لفظ بمعناه و فائدته؛ هو: «أكتع» ، و إن شئنا الزيادة جئنا بعد «أكتع» ، بلفظ: «أبصع» ، ثم إن شئنا الزيادة جئنا بلفظ:
«أبتع» أخيرا. و نأتى بعد: «جمعاء» ، بلفظ: كتعاء، ثم بصعاء، ثم بتعاء.
و نأتى بعد: أجمعين، بلفظ: (أكتعين، ثم أبصعين، ثم أبتعين) -مجموعة جمع مذكر سالما-. و بعد: «جمع» بلفظ: (كتع-بتع-بصع... ) مجموعة على وزن: «فعل» [٤] فالمثال الذى يجمع لفظ التوكيد الأصلى هو:
«كلّ» و يليه ملحقاته المختلفة-كاملة أو غير كاملة-مرتبة على الترتيب السالف وجوبا، و هو: سافر الوفد كله، أجمع، أكتع، أبصع، أبتع-سافرت
[١] على الوجه المشروح فى ص ٥١٠.
[٢] و فى هذا يقول ابن مالك مبينا أن ألفاظ التوكيد الفرعية قد تستقل بنفسها، فلا تجىء بعد لفظة: «كل» :
و دون كلّ قد يجىء أجمع # جمعاء، أجمعون، ثمّ جمع
ثم يذكر-بعد بيت آخر-الحكم بمنع تثنية «أجمع» ، و جمعاء، استغناء عن تثنيتهما بكلا و كلتا:
و اغن بكلتا فى مثنّى، و كلا # عن وزن «فعلاء» و وزن «أفعلا»
(اغن بمعنى: استغن) . و سيجىء هذا البيت لمناسبة أخرى فى ص ٥٢٢.
[٣] لصحة التوكيد بهذه الألفاظ، و إن لم توجد كلمة: «كل» ، طبقا لما تقدم.
[٤] و هذا هو الحكم الغالب-كما سيجىء فى باب الممنوع من الصرف جـ ٤ ص ١٩٤ م ١٤٧-.