النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٧ - القسم الأول؛ المعنوى
ألفاظ التوكيد الملحقة [١] بالثلاثة:
هناك ألفاظ ملحقة بالثلاثة السالفة الدالة على الإحاطة و الشمول، و هذه الملحقة هى: أجمع-جمعاء-أجمعون-جمع-.
و إنما سميت ملحقة لأن الكثير الفصيح فى استعمالها أن تقع مسبوقة بلفظة:
«كلّ» التى للتوكيد أيضا، و مطابقة لها، و مقوّية لمعناها [٢] ؛ و ذلك بأن تقع:
«أجمع» بعد: «كلّ» ، و «جمعاء» بعد: «كلها» ، و «أجمعون» بعد:
«كلهم» ، و «جمع» بعد: «كلهن» ، مثل: حصدت الحقل كلّه أجمع- -سافرت الأسرة كلها جمعاء-أقبل الضيوف كلهم أجمعون-أقبلت الفتيات كلّهن جمع [٣] ...
و من الجائز-مع قلته [٤] و فصاحته-أن تستقل كل واحدة من هذه الألفاظ الملحقة، فتقع توكيدا غير مسبوقة بكلمة: «كل» التى أوضحناها. نحو:
استوعبت النصح أجمع-استظهرت القصيدة جمعاء-صافحت الزائرين أجمعين [٥] -أكرمت الزائرات جمع.
و لا تدل كلمة: «أجمعين» و أخواتها على اتحاد الوقت عند وقوع
[١] و هى التى أشير لها فى ص ٥٠٣-و الثلاثة السالفة موضحة فى ص ٥٠٩.
[٢] و قد تزيل عنها احتمال عدم الشمول الكامل، لأن لفظة: «كل» قد يراد منها: «الكل المجموعى» و ليس «الكل الجميعى» على الوجه السابق الموضح لهما، فى رقم ٦ من هامش ص ٥١٢.
[٣] و فيما سبق يقول ابن مالك:
و بعد كلّ أكّدوا بأجمعا # جمعاء، أجمعين، ثمّ جمعا
أى: بعد لفظة: «كل» التى للتوكيد استعمل العرب الألفاظ التى تجىء بعدها لتقوية التوكيد بها، و سرد تلك الألفاظ.. علما بأن كل واحد منها يستعمل مع مؤكّد (متبوع) يخالف ما يستعمل مع الآخر...
[٤] قلة نسبية، و ليست قلة ذاتية تمنع القياس، فهى قلة بالنسبة للصورة الأخرى التى لا استقلال فيها. (راجع رقم ٢ من هامش ص ٧٩ حيث إيضاح القلة بنوعيها) .
[٥] من الجائز إعراب: «أجمعين» حالا، و لكن المعنى يختلف عن إعرابها توكيدا، فعلى إعرابها حالا يكون المعنى «مجتمعين» أى: فى حالة اجتماعهم، و عدم تفرقهم. و على إعرابها توكيدا يكون المعنى على الشمول و الإحاطة، و أن الإكرام شملهم فردا فردا. فبين المعنيين فرق واضح، و من الواجب عند الإعراب ملاحظة المعنى المراد دائما، لأن الإعراب لا بد أن يجارى المعنى المقصود.