النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
الثانى عشر: جواز استفادة المضاف المذكر من المضاف إليه التأنيث و ذلك بشرطين:
أولهما: أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه، أو مثل جزئه [١] ، أو كلاّ له.
و ثانيهما: أن يكون المضاف صالحا للحذف، و إقامة المضاف إليه مقامه من غير أن يتغير المعنى. فمتى تحقق الشرطان كان اكتساب المضاف التأنيث قياسيّا، مع قلّته و ضعف درجته البلاغية بالنسبة لعدم التأنيث، و لكنها «قلة نسبية» [٢] لا تمنع القياس، فمثال المضاف الذى هو جزء من المضاف إليه:
أسرعت بعض السحائب حين ساقتها بعض الرياح. فقد لحقت تاء التأنيث آخر الفعلين: «أسرع» و «ساق» ؛ لتدل على تأنيث فاعلهما؛ و هو كلمة؛ «بعض» مع أن كلمة: «بعض» مذكّرة فى ذاتها، لكنها اكتسبت التأنيث من المضاف إليه بعدها؛ و هو كلمة: «السحائب» و «الرياح» فصحّ تأنيث الفعل مراعاة لتأنيث فاعله المضاف المستوفى الشرطين؛ لأنّ الفاعل المضاف هنا بعض من المضاف إليه، و من الممكن حذف المضاف، و الاستغناء عنه بالمضاف إليه من غير أن يفسد المعنى؛ فيقال: أسرعت السحائب حين ساقتها الرياح.
و مثل هذا قول الشاعر:
و تشرق بالقول الذى قد أذعته # كما شرقت صدر القناة من الدم
[١] جزء الشىء هو ما يدخل فى تركيب ذلك الشىء، بحيث لا يتم التركيب الكامل إلا به؛ كالرأس، أو: الرجل، أو اليد؛ بالنسبة للإنسان. أى: أن «الكل» لا يتحقق وجوده كاملا إلا بذلك الجزء. و قد يراد به: الفرد الداخل فى تكوين الجماعة. أما الشبيه بالجزء فهو ما تجمعه «بالكل» صلة قوية عارضة-غير صلة الجزئية-من كل ما يدل على الاتصال العرضى، و الارتباط السببى الطارئ (أى: على الارتباط غير الأصيل) مثل اللون، أو: الخلق، أو: الحب، أو: الثياب، أو نحوها، مما له صلة بالكل من غير أن يدخل فى تركيبه الأساسى.
[٢] شرحنا القلة بنوعيها فى رقم ٣ من هامش ص ٧٩.