النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١ - زيادة و تفصيل
إنّ امرأ خصّنى عمدا مودّته # على التنائى لعندى غير مكفور
و الأصل: لغير مكفور عندى؛ فقدّم: «عندى» و هو معمول المضاف إليه، على المضاف و هو: «مكفور» ، لتحقّق الشرط؛ فكأنه قال: لعندى لا يكفر. فإن لم يقصد بكلمة: «غير» النفى لم يتقدم عليها معمول المضاف إليه. كما فى مثل: «فاز المتسابقون غير راكب فرسا» فلا يصح: فاز المتسابقون فرسا غير راكب؛ لعدم قصد النفى بكلمة: «غير» ، لأنه لا يصلح وضع حرف النفى و المضارع موضعها مع مجرورها؛ فلا يقال: فاز المتسابقون لا يركب فرسا، لعدم الرابط المناسب فى الجملة الحالية.
و مما تقدم نفهم المراد من قول النحاة: «إن المضاف إليه لا يعمل شيئا فى المضاف، و لا فيما قبل المضاف، إلا فى صورة واحدة [١] » .
العاشر: وجوب استفادة المضاف الذى ليس مصدرا، من المضاف إليه المصدرية، فى بعض الصور؛ (كأن يكون المضاف فى أصله اسم استفهام، أو صفة لمصدر محذوف) [٢] ، مثل قوله تعالى: «وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ [٣] يَنْقَلِبُونَ » ، و الأصل: و سيعلم الذين ظلموا ينقلبون أىّ منقلب؟أو:
سيعلم الذين ظلموا ينقلبون منقلبا أىّ منقلب. فكلمة: «أى» مفعول مطلق [٤] فهو-هنا-نائب عن المصدر، و قد اكتسب المصدرية من المضاف إليه.
الحادى عشر: وجوب استفادة المضاف من المضاف إليه الظرفية بشرط أن يكون المضاف هو لفظ: «كل» ، أو: «بعض» أو ما يدل على الكلية أو الجزئية؛ و أن يكون المضاف إليه ظرفا فى أصله [٥] ؛ كقولهم: قد تخفى خديعة
[١] أما تقديم معمول المضاف إليه على عامله فقط؛ (أى: على هذا «المضاف إليه» وحده) فنوع من الفصل بين المتضايفين، سبق حكمه فى ص ٥٣.
[٢] و قد تقدمت فى باب: «المفعول المطلق» -جـ ٢ م؟
[٣] منقلب: مصدر ميمى، بمعنى: انقلاب.
[٤] ناصبه هو الفعل المضارع: «ينقلبون» .
[٥] إذا خرج الظرف عن نصبه على الظرفية إلى غيرها و لو إلى جره بالإضافة أو بغيرها، لم يصح تسميته ظرفا فى حالته الجديدة-كما فصلناه فى باب الظرف، حـ ٢-