النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠ - زيادة و تفصيل
الثامن: استفادة المضاف من المضاف إليه وجوب التصدير [١] ، و انتقال هذا الوجوب من الثانى للأول. فإذا كان المضاف إليه لفظا من الألفاظ التى يجب تصديرها فى جملتها-كألفاظ الاستفهام... و... -فإنه يفقد التصدير حين يصير مضافا إليه، و ينتقل وجوب التصدير إلى المضاف الذى ليس من ألفاظ الصدارة الحتمية؛ و لهذا وجب تقديم المبتدأ فى مثل: كتاب من معك؟و الخبر فى مثل: صباح أىّ يوم السفر؟و المفعول به فى مثل:
دعوة أيّهم تجيب؟و الجار و المجرور فى مثل: من بلاد أىّ الأنصار أقبلت؟و هكذا... و أصل الكلام: معك كتاب من؟-السّفر صباح أىّ يوم؟-تجيب دعوة أيهم؟-أقبلت من بلاد أىّ الأنصار؟. ففى الأمثلة السابقة تقدم وجوبا كل من المبتدأ، و الخبر، و المفعول به، و الجار مع مجروره... و... مع أن كل واحد من هذه الألفاظ ليس من الألفاظ الواجبة التصدير لذاتها؛ و لكنه استفاد حق التصدير الواجب من المضاف إليه، و سلبه هذا الحق، إذ المضاف إليه هنا أداة استفهام، و أدوات الاستفهام واجبة التصدير بنفسها قبل أن تصير: «مضافا إليه» فحين صارت مضافا إليه فقدت هذا التصدير الواجب، و انتقل منها إلى المضاف.
التاسع: وجوب تقديم المضاف، على المضاف إليه، و كذلك على معمولات المضاف إليه، إن وجدت. فلا يجوز أن يتقدم المضاف إليه، و لا شىء من معمولاته (سواء أكانت هذه المعمولات مفردة، أم جملة، أم شبه جملة) ، إلا حالة واحدة يجوز فيها تقديم المعمول؛ هى: أن يكون المضاف كلمة:
«غير» التى يقصد بها النفى [٢] ؛ ففى نحو: (أنا مرشد الغرباء... ) لا يصح:
(أنا الغرباء مرشد... ) و فى نحو: «أنا مثل كاتب سطورا» ، لا يصح أن يقال: (أنا-سطورا-مثل كاتب) أما فى نحو: (أنا غير منكر فضلا-) فيجوز: (أنا-فضلا-غير منكر) ؛ لأنه يجوز: (أنا فضلا لا أنكر) .
و منه قول الشاعر:
[١] بشرط أن يكون المضاف إليه واجب الصدارة.
[٢] علامتها: أن يصح إحلال حرف نفى و فعل مضارع محل كلمة: «غير» و المضاف إليها، مع استقامة المعنى.