النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨ - زيادة و تفصيل
تلك أشهر مواضع: «الفصل» -بنوعيه-بين المضاف و المضاف إليه كما رآها كثرة النحاة.
لكن فريقا من نحاة البصرة لا يبيحون الفصل فى السّعة، و يقصرونه على الضرورات. و الأخذ برأيهم أفضل؛ حرصا على وضوح المعانى، و جريا على مراعاة النسق الأصيل فى تركيب الأساليب. فمما لا شك فيه أن الفصل بين المتضايفين لا يخلو من إسدال ستار مّا على المعنى لا يرتفع و لا يزول إلا بعد عناء فكرىّ يقصر أو يطول، و أن الأسلوب المشتمل على: «الفصل» غريب على اللسان و الآذان، و لا سيما اليوم.
سواء أخذنا بهذا الرأى الأفضل أم بذاك-و كلاهما جائز-فلا مناص لمن يبيح الفصل أن يبيحه حين تقوم القرينة عليه، و يتضح المعنى معه، فى غير إبهام و لا غموض [١] .
[١] و فى الفصل و مواضعه يقول ابن مالك فى آخر باب: «الإضافة» أبياته التالية. المختصرة الملتوية (و قدمناها من موضعها الذى فى ص؟لتساير الترتيب المعنوى الأنسب للمسائل المترابطة التى يتمم بعضها بعضا، على أنا وضعنا هنا على يسار كل بيت رقمه الذى يدل على ترتيبه فى الباب؛ كما رتبه الناظم) .
فصل مضاف، شبه فعل ما نصب # مفعولا، او: ظرفا: أجز. و لم يعب: ٣٤
فصل يمين. و اضطرارا وجدا # بأجنبىّ، أو: بنعت، أو: ندا-٣٥
التقدير: أجز فصل ما نصبه المضاف الذى يشبه الفعل، حالة كون المنصوب مفعولا بد، أو ظرفا.
(يريد: إذا كان ذلك المنصوب مفعولا به، أو ظرفا) فكلمة: «فصل» مفعول للفعل: «أجز» .
و «فصل» مضاف، و كلمة: «مضاف» ، التى بعدها هى المضاف إليه. «شبه» نعت لكلمة:
مضاف. و «فعل» مضاف إليه مجرور. «ما» اسم موصول مبنى على السكون فى محل رفع فاعل للمصدر الذى هو كلمة: «فصل» . و «نصب» جملة فعلية، لا محل لها، صلة الموصول. و المفعول ضمير محذوف، و التقدير: نصبه. و «مفعولا» ، حال من الضمير المحذوف، و «أو» حرف عطف.
«ظرفا» معطوف على «مفعولا» .
ثم يقول: و اضطرارا وجد الفصل بأجنبى. و المعنى: يجوز الفصل بين المضاف المشبه للفعل، -