النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ا-الكوفيون يجيزون فى الإضافة المحضة دخول «أل» على المضاف، بشرط أن يكون اسم عدد، و أن يكون المضاف إليه هو المعدود، و فى أوله «أل» أيضا؛ فلابد من وجودها فيهما معا، نحو: قرأت الثلاثة الكتب فى السبعة الأيام. و حجتهم فى هذه الإجازة السماع عن العرب، و ورود عدّة أمثلة صحيحة تكفى عندهم للقياس عليها. و البصريون لا يجيزون هذا، مستندين فى المنع إلى أن العدد مع المعدود هو ضرب من المقادير، و المقادير لا يجوز فيها ما سبق؛ فكما لا يصح أن يقال: اشتريت الرطل الفضة، -بالإضافة-لا يصح كذلك أن يقال: الثلاثة الكتب، بالإضافة؛ حملا للنّظير على نظيره، و قياسا للشىء على ما هو من بابه. فعلّة المنع عندهم: «التنظير» .
و الحق أن حجة الكوفيين هى الأقوى؛ لاعتمادها على السماع الثابت، و هو الأصل و الأساس الذى له الأولوية و التفضيل؛ فلا مانع من الأخذ به لمن شاء غير أن المذهب البصرى أكثر شهرة، و أوسع شيوعا؛ فمن الخير الاكتفاء بمحاكاته؛ لتتماثل أساليب البيان اللغوى، و تتوحد، حيث يحسن التماثل و التوحد [١] .
ب-فى مثل: «جاء المكرمك» . -من كل وصف عامل مبدوء:
«بأل» و مفعوله ضمير بعده [٢] -يعرب هذا الضمير (و هو هنا: الكاف)
[١] و هذا ما دعانا إلى استحسان الرأى البصرى، و الاقتصار عليه عند الكلام على المعرف «بأل» إذا أريد إضافته. (البيان، و الصور المتعددة، جـ ١ ص ٣٢٠ م ٣٢) .
[٢] و منه قول الشاعر:
ألا أيهذا الزاجرى احضر الوغى # و أن أشهد اللذات، هل أنت مخلدى؟
و مثل البيت الأخير من أبيات «شوقى» التالية، يخاطب أبا البنات، الذى لم يرزق بنين:
إن البنات ذخائر من رحمة # و كنوز حبّ صادق، و وفاء
السّاهرات لعلّة، أو كبرة # و الصابرات لشدة و بلاء... -
و الباكياتك حين ينقطع البكا # و الزائراتك فى العراء النّائى
(الكبرة: الشيخوخة-العراء النائى: الخلاء و الفضاء البعيدان. و المراد بهما: المقابر) .