النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦ - زيادة و تفصيل
الخامس: وجوب اشتمال الإضافة المحضة على حرف جر أصلى [١] ، مناسب، اشتمالا أساسه التخيل و الافتراض، لا الحقيقة و الواقع؛ فيلاحظ وجوده، مع أنه غير موجود إلا فى التخيل، أو: فى النية [٢] -كما يقولون-.
و الغرض من هذا التخيل: الاستعانة بحرف الجر على توصيل معنى ما قبله إلى ما بعده؛ كالشأن فى حرف الجر الأصلى [٣] ، و أيضا الاستعانة على كشف الصلة المعنوية بين المتضايفين، (و هما: المضاف و المضاف إليه) ، و إبانة ما بينهما من ارتباط محكم، و ملابسة (أى: مناسبة) قوية لا تتكشف و لا تبين إلا من معنى حرف الجر المشار إليه [٤] . بشرط أن يكون هذا الحرف خفيّا متخيّلا، مكانه بين المضاف و المضاف إليه، و أن يكون أحد ثلاثة أحرف أصلية؛ هى: «من» - «فى» - «اللام» [٥] .
[١] أما غير المحضة فالصحيح أنها لا تشتمل على حرف جر (خقىّ ملحوظ) . و قيل: إنها تشتمل على «اللام» و الأول هو الأرجح الذى يجب الاقتصار عليه.
[٢] هذا تعبير النحاة.
[٣] أوضحنا هذا فى باب حروف الجر، جـ ٢ م ٨٩ ص ٣٤٠.
[٤] يرى بعض النحاة أن الإضافة المحضة ليست على تقدير حرف خفى، و لا على ملاحظة وجوده مع اختفائه. و حجته: أنه لو كان هناك حرف خفى ملحوظ ما وقع فرق فى المعنى بين: كتاب محمد، و كتاب لمحمد؛ فيتساوى المعنيان، مع أنهما غير متساويين فى الواقع، لأن كلمة: «كتاب» الأولى معرفة، و الثانية نكرة؛ و فرق كبير فى المعنى بين المعرفة و النكرة.
و قد دفعوا حجته بمنع المساواة؛ قائلين: إن المراد من كون الإضافة على معنى حرف-كاللام، مثلا-مجرد ملاحظة معنى: «اللام» . و هذه الملاحظة المجردة لا تمنع من تعريف المضاف، و لا من تخصيصه، على الوجه الآتى فى الحكم السادس-ص ٢٣-ما دام حرف الجر مختفيا لا يظهر فى الجملة بين المتضايفين. أما إذا ظهر بينهما فإن الأمر يتغير؛ فتخلو الجملة عندئذ من اسم المضاف و المضاف إليه؛ لأن كلا منهما يفقد اسمه هذا بسبب ظهور حرف الجر، و يزول ما كان يكتسبه المضاف من المضاف إليه من تعريف أو تخصيص؛ حيث لا يوجد الآن إضافة مطلقا.
فمجرد الملاحظة لا يستلزم المساواة التامة بين «كتاب محمد» و «كتاب لمحمد» من كل وجه إذ المراد من «كتاب محمد» ، بمعنى: «كتاب لمحمد» ملاحظة معنى «اللام» فقط دون التصريح بها، و دون منع تعريف أو غيره مما يستفيده المضاف من المضاف إليه. فالأمر مقصور على مجرد تفسير جهة الإضافة فى المثال المذكور و أشباهه؛ من ناحية الملك، أو: الاختصاص، و نحوه، ليس غير.
[٥] و بسبب هذا الأثر المعنوى، مزيدا عليه الأثر الموضح فى الحكم السادس التالى-ص ٢٣- سميت «إضافة معنوية» -كما سبق فى رقم ١ من هامش صفحة ٣، و كما سيجىء فى صفحة ٢٤.