النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٥ - القسم الأول؛ المعنوى
لهذا [١] -و لا داعى للأخذ بالرأى الذى يبيح استعمالها توكيدا فى الصورة السالفة التى تضاف فيها لاسم ظاهر مماثل لما قبلها على الوجه الذى شرحناه [٢] ، لأن فى الأخذ به خروجا على الكثير الفصيح من كلام العرب الذى يضيفها عند التوكيد إلى ضمير مطابق للمؤكّد (المتبوع) -أما المضافة للظاهر فلها معنى آخر، و تأويل مغاير، كما رأينا.
«ملاحظة» : يقول الصبان فى هذا الموضع من باب: «التوكيد» ما نصّه:
( «اعلم أنّ «كلاّ» و شبهها فى إفادة شمول كل فرد، إن كانت داخلة فى حيّز النفى-بأن أخّرت عن أداته لفظا؛ (نحو: «ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه... » ، و ما جاء كل القوم، و ما جاء القوم كلّهم، و لم آخذ كلّ الدراهم، و لم آخذ الدراهم كلّها... ) أو رتبة؛ (نحو: كلّ الدراهم لم آخذ، و الدراهم كلها لم آخذ... ) توجّه النفى إلى الشمول خاصة، و أفاد سلب العموم. و إلا بأن قدّمت على أداته لفظا و رتبة توجّه النفى إلى كل فرد، و أفاد عموم السّلب؛ كقوله عليه الصلاة و السّلام: «... كل ذلك لم يكن... » . و كالنفى النهى. قال التفتازانى: «و الحقّ أن الشق الأول أكثرىّ لا كلىّ؛ بدليل قوله تعالى: «وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ» . و قوله: «وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ كَفََّارٍ أَثِيمٍ » . - و قوله: «وَ لاََ تُطِعْ كُلَّ حَلاََّفٍ مَهِينٍ » ) . ا هـ. كلام الصبان.
و أما «كلا» و «كلتا» فيكثر-عند فقد المؤكّد-وقوعهما بعد عامل الابتداء، و يقل بعد غيره (فهما من هذه الناحية مثل: «كلّ» ) ؛ فمثال الأول: الحاضران كلاهما [٣] نابه-الحاضرتان كلتاهما نابهة... و مثال الثانى ما قاله بعض الأعراب و قد خير بين شيئين: «كليهما و تمرا» . يريد: أعطنى كليهما و تمرا [٤] . و فى هذه الصور و أشباهها يفيدان معنى التوكيد، لكن لا يصح إعرابهما توكيدا.
و أما «نفس» و «عين» فالصحيح-عند فقد المؤكّد وقوعهما معمولين
[١] فى رقم ١ من هامش ص ٤٦٣ و قد تقدم فى باب النعت (ص ٤٨٦ و ٤٨٧) شرح القطع بيان أحكامه.
[٢] فى هامش ص ٥٠٢.
[٣] كلا: مبتدا، مضاف...
[٤] كما جاء فى معجم: «لسان العرب» .