النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٣ - زيادة و تفصيل
و بعده عن اللبس، و لأن الآراء الأخرى لم تدعمها النصوص المتعددة التى تكفى لتأييدها فيما اطلعنا عليه من مراجع.
و يتصل بتلك المسألة الهامة أمر آخر هو حكم أفعل التفضيل المعطوف فى الصورة السالفة-من ناحية ضبطه، و الأوجه الإعرابية الجائزة فيه، و قد سبق بيان بعض الصور [١] .
و مما يجب التنبه له أن هذه البعضية لا تكون حتمية إلا إذا كان «أفعل» باقيا على دلالة التفضيل الخاص-كما قدمنا [٢] -و عندئذ يكون المضاف إليه هو:
«المفضول» و يتعين أن يكون «أفعل» . بعضا منه. أما إذا لم تكن الدلالة على التفضيل باقية، أو كانت عامة يقصد منها الزيادة على المضاف إليه و على غيره فإن المضاف إليه لا يكون مفضولا، و لا يشترط فى المضاف حينئذ أن يكون بعضا منه؛ فقد يكون بعضا أو لا يكون؛ و مثال ما ليس بعضا: «يوسف أفضل إخوته» . تريد:
أنه فاضل فيهم، و لا تريد التفضيل، و لا أنه يزيد عليهم فى الفضل [٣] . قال شارح المفصل ما نصه [٤] :
("... قد علم أن «أفعل» إنما يضاف إلى ما هو بعضه، فليعلم أنه لا يجوز أن تقول: «يوسف أحسن إخوته» ، و ذلك أنك إذا أضفت الإخوة إلى ضميره خرج من جملتهم، و إذا كان خارجا منهم صار غيرهم، و إذا صار غيرهم لم يجز أن نقول: «يوسف أحسن إخوته» كما لا يجوز أن تقول: «الياقوت أفضل الزجاج» ؛ لأنه ليس من الزجاج. فحينئذ يلزم من المسألة أحد أمرين كل واحد منهما ممتنع؛ أحدهما: ما ذكرناه من إضافة «أفعل» إلى غيره، إذ إخوة زيد غير زيد. و الثانى: إضافة الشىء إلى نفسه؛ و ذلك أنا إذا قلنا إن زيدا من جملة الإخوة-نظرا إلى مقتضى إضافة «أفعل» -ثم أضفت الإخوة إلى ضمير زيد، و هو من جملتهم-كنت قد أضفته إلى نفسه؛ بإضافتك إياه؛ إلى ضميره
[١] فى: «ب» ص ١٤-باب الإضافة.
[٢] فى ص ٤١٦، الشرط الثانى.
[٣] سبقت إشارة لهذا فى ص ٤١٩.
[٤] جـ ٣ ص ٨ لابن يعيش.
غ