النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٦ - المسألة ١١٨
عشرة [١] ، كل منها يسمى: «حرف العطف» ، و يؤدى معنى خاصّا.
ق-و هناك حالة لا يكون فيها عطف المعطوفات المتعددة على الأول، و هى الحالة التى يقع فيها أحد هذه المعطوفات بعد حرف عطف يفيد الترتيب (مثل: الفاء، و ثم) فيكون المعطوف عليه هو الذى قبل العاطف مباشرة؛ مثل؛ (أقبل صالح، و حامد، و خليل، فمحمد، ثم إبراهيم. ) فحامد و خليل معطوفان على الأول: «صالح» ، أما محمد فمعطوف على: «خليل» ، و أما إبراهيم فمعطوف على:
«محمد» . و من الأمثلة قول على رضى اللّه عنه: (من نظر فى عيوب الناس فأنكرها، ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه) . فالجملة من الفعل: «أنكر» و فاعله، معطوفة على الجملة الفعلية قبلها.
أما الجملة الفعلية الثانية-المكونة من الفعل: «رضى» ، و فاعله-فمعطوفة على الجملة الفعلية المكونة من الفعل: «أنكر» و فاعله. و مثل هذا يقال فى الجمل الفعلية المعطوفة بالفاء فى قوله تعالى:
(وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا؛ فَحَقَّ عَلَيْهَا اَلْقَوْلُ ، فَدَمَّرْنََاهََا تَدْمِيراً) . و فى الشطر الأول من قول الشاعر:
نرى الشىء مما نتّقى فنهابه # و ما لا نرى-مما يقى اللّه-أكبر
و جدير بالملاحظة: أنه إذا جاء بعد العاطف المرتّب و معطوفه عاطف آخر لا يفيد الترتيب-كالواو- فإن معطوفه يكون معطوفا على المعطوف بحرف العطف المرتّب الذى قبله مباشرة. (و بعبارة أخرى: يجب أن يكون المعطوف بالعاطف المفيد للترتيب هو المعطوف عليه للمعطوف بعاطف يليه مباشرة. و لا يصح العطف مطلقا على معطوف عليه قبل العاطف المفيد للترتيب) ؛ ففى مثل: أقبل سالم، و صالح، و محمود، و حامد، ثم حسين، و أمين... ، يتعين أن يكون «أمين» معطوفا على «حسين» و لا يصح عطفه على غيره. أما «حسين» فمعطوف على «حامد» حتما. و أما كل ما قبله فمعطوف بالواو على «سالم» . و ما سبق هو المراد من قول الصبان فى آخر باب: العطف: (إن المعطوفات إذا تكررت تكون على الأول على الأصح، و ذلك مقيد بما إذا لم يكن العاطف مرتّبا؛ فإن كان مرتّبا فالعطف على ما يليه؛ كما نقل عن الكمال ابن الهمام: أنه إذا عطف بمرتب أشياء ثم عطف بغير مرتب شىء فهو على ما يليه، كما يؤخذ من كلام المغنى فى أول الجملة الرابعة من الجمل التى لا محل لها.. ) ا هـ كلام الصبان، و مثله فى التصريح، و غيره.
و من الأمثلة لهذا قول الشاعر القديم (عروة بن أذينة) :
بيضاء باكرها النعيم فصاغها # بلباقة؛ فأدقّها، و أجلّها
منعت تحيتها؛ فقلت لصاحبى # ما كان أكثرها لنا، و أقلّها
[١] و بعضها قد يكون حرف عطف فى الصورة لا فى الحقيقة و هو الحرف: «الفاء» و الحرف:
«ثم» طبقا للبيان الآتى فى صفحتى (٥٧٦ و ٥٧٨) .
و ليس من حروف عطف النسق-عند أكثر النحاة-الحرف: «أى» -بفتح الهمزة، و سكون الياء-الذى هو حرف تفسير، يعرب ما بعده بدل كل، أو عطف بيان-كما سبق الإيضاح فى بابه-و ليس هناك حرف يدخل على عطف البيان-أو البدل، و يتركه على اسمه و حكمه الإعرابى إلا «أى» ؛ فكلاهما يظل على اسمه و حكمه الإعرابى، كما كان قبل دخول «أى» عليه. -