النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١ - أثر الإضافة غير المحضة
أثران معنويان لا صلة للإضافة غير المحضة بجلبهما للمضاف، و على هذا لا نصيب لها من التأثير المعنوى الذى «للمحضة» .
و الدليل على أنها لا تفيد «المضاف» تعريفا-دخول «ربّ» عليه مع إضافته للمعرفة [١] . مثل: (ربّ مخرج الزكاة، مسرور بإخراجها-قد أبطل ثوابها بالمنّ و الأذى) . فلو أن المضاف-و هو: مخرج-اكتسب التعريف من المضاف إليه ما دخلت عليه «ربّ» ؛ لأنها لا تدخل إلا على النكرات [٢] .
و شىء آخر؛ هو أن هذا المضاف إلى المعرفة يصح أن يقع نعتا للنكرة، فكيف يقع نعتا للنكرة إذا صحّ أنه يكتسب من المضاف إليه التعريف و يصير معرفة، و المعرفة لا تكون نعتا للنكرة [٣] ؟و من الأمثلة لوقوعه نعتا للنكرة: أتخير للصداقة زميلا مخلص المودة، مأمون العثرات. باذل الجهد فى الإخاء [٤] .
كما أن الدليل على أنها لا تفيد المضاف تخصيصا هو أن الأصل قبل
ق-لأن الوصف شبيه بالفعل؛ يعمل عمله، من الرفع أو النصب، و الفعل لا يعمل الجر. فكذا ما يشبهه؛ بخلاف المحضة فهى لازمة لأداء المعنى المراد، و لا سبيل للمحافظة عليه إلا بتغيير يتناول الأسلوب فى كلماته، أو فى ترتيبها، أو فيهما معا.
[١] و من الأدلة أيضا وقوع المضاف لمعرفة حالا فى الإضافة غير المحضة-مع أن الحال المطردة لا تكون إلا نكرة-كقول المتنبى بلسان عجوز وفىّ:
خلقت ألوفا؛ لو رجعت إلى الصّبا # لفارقت شيبى موجع القلب باكيا
[٢] سبق تفصيل الكلام عليها فى جـ ٢ ص ٣٨١ م ٩٠. و بعض الأمثلة المأثورة يجىء هنا فى هامش ص ٣٥.
[٣] و مثلها الاسم النكرة الذى دخله التخصيص فإنه لا يقع نعتا للمعرفة فى الصحيح.
إلا مسالة يصح أن يقع فيها المشتق الذى إضافته غير محضة، و كذلك غيره من النكرات، نعتا للمعرفة، هى أن يكون المنعوت منادى، نكرة مقصودة، و نعتها نكرة (كالوصف المضاف إضافة غير محضة... ) نحو: يا ساكت مستمع الخطيب الآن، أو المستمع الخطيب الآن. فالمشتق نعت و نكرة، مع أن المنعوت نكرة مقصودة معرفة بالقصد و النداء. فاختلف النعت و المنعوت تعريفا و تنكيرا، و قد قالوا:
إن هذا الاختلاف فى المسألة السالفة مقبول، لأن تعريف النكرة المقصودة تعريف غير أصيل، فهو طارئ، و التعريف الطارئ الذى كتعريفها يتسامح فيه، فتوصف بالمعرفة أو بالنكرة، و لا يصح هذا فى غيرها من المعارف- (راجع التصريح جـ ٢ باب النداء عند الكلام على القسم الثانى، و كذا الخضرى و الصبان، باب: تابع المنادى. و ستجىء لهذا إشارة فى باب النعت هنا. -ص ٥٥٠-و فى جـ ٤ باب حكم تابع المنادى م ١٣٠ رقم ٨ من هامش ص ٤٢) .
[٤] فى باب النعت-أمثلة مأثورة. عند الكلام على النعت بالمشتق-ب ص ٤٦٥-