النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢ - أثر الإضافة غير المحضة
الإضافة فى مثل: (أتخير زميلا مخلص المودة، باذل الجهد، ... ) هو:
مخلصا المودة-... باذلا الجهد... بنصب كلمتى «المودة» و «الجهد» مفعولين للوصف، و المفعول به يخصص الوصف؛ فتخصيص الوصف ثابت و متحقق قبل أن يصير مضافا و يصير معموله مضافا إليه مجرورا.
ا-و إنما فائدتها: «التخفيف اللفظى» ؛ بحذف نون المثنى، و جمع المذكر السالم و ملحقاتهما من آخر المضاف إذا كان وصفا عاملا. و كذلك حذف التنوين من آخره؛ فكل من النون و التنوين يحدث ثقلا على اللسان عند النطق بالوصف مع معموله من غير إضافتهما. فإذا جاءت الإضافة زال الثقل، و خف النطق.
يتضح هذا الثقل فى مثل: (أنتما خطيبان الحفل غدا، و ساحران الألباب فيه.
و لا أشك أن سامعين الخطاب، و عارفين الفضل-سيعجبون بكم أشد الإعجاب) و فى مثل: (تخيرت زميلا، مخلصا المودة، باذلا الجهد... » .
و يختفى الثقل حين نضيف الوصف إلى معموله، و نحذف النون و التنوين من آخر الوصف المضاف؛ فتقول: (أنتما خطيبا الحفل غدا، و ساحرا الألباب فيه، و لا أشك أن سامعى الخطاب، و عارفى الفضل-سيعجبون بكم أشد الإعجاب) . كما نقول: (تخيرت زميلا مخلص المودة، باذل الجهد... )
ب-و قد تكون فائدتها الفرار من القبح الذى يلازم بعض الصور الإعرابية الجائزة مع قلتها و ضعفها. فمن الجائز الضعيف فى أساليب الصفة المشبهة أن نقول: الصديق سمح الطبع، عفّ اللسان، مخلص المودة، بإعراب كلمة:
«الطبع» المرفوعة فاعلا للصفة المشبهة قبلها. و كلمة: «اللسان» فاعلا مرفوعا للصفة المشبهة قبلها. و كذلك كلمة: «المودّة» و أشباهها. ففى هذا الإعراب الجائز نوع من القبح جعله ضعيفا؛ هو: خلو أسلوب الصفة المشبهة من ضمير يعود على الاسم الذى يقع عليه معناها و مدلولها [١] . و من الجائز نصب تلك الكلمات الثلاث المرفوعة، و إعرابها: «شبيهة بالمفعول به» و ليست مفعولا به؛
[١] لأن أسلوب الصفة المشبهة فى أكثر الاستعمالات الفصيحة لا يكاد يخلو من هذا الضمير الذى يعد بمنزلة الرابط بين الصفة المشبهة و ما تجرى عليه. (أى بين الصفة المشبهة و ما ينطبق عليه مدلولها و معناها) . كما سيجىء فى بابها-ص ٣٠٩ و ٣١٠-م ١٠٥.