النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤ - أثر الإضافة غير المحضة
الأغلب [١] وصفا عاملا-كما سبق-و أكثر الأوصاف العاملة يرفع ضميرا مستترا عند الإضافة. و هذا الضمير المستتر-برغم استتاره-يفصل بين الوصف المضاف، و معموله المضاف إليه، و يجعل الإضافة غير خالصة الاتصال، و غير متمكنة من أداء مهمتها بسبب الفاصل؛ إذ الأصل الغالب فى الإضافة الأصيلة ألا يقع بين طرفيها فاصل يضعف قوة الارتباط و الاتصال بينهما.
و شىء آخر؛ هو أنه يمكن العدول عن الإضافة اللفظية، بالرجوع إلى الأصل الذى كان قبلها من غير أن يتأثر المعنى-فى الأكثر-؛ و ذلك بجعل المضاف إليه معمولا مرفوعا، أو منصوبا، على حسب حاجة الوصف بعد إزالة تلك الإضافة؛ و لهذا يصفونها بأنها على: «نية الانفصال» ، يريدون: أنها فى النية و التقدير ليست موجودة، و ليست ملحوظة؛ لأن الذى يلحظ و يعتبر موجودا تتجه إليه النفس هو الأصل الأصيل؛ ففى مثل: (الصديق خالص النصح) -بالإضافة- يكون التقدير الملحوظ فى النفس هو: (الصديق خالص النصح) ، و المعنيان متّحدان. و لكن الأسلوب الثانى الخالى من الإضافة هو الأصل الذى ينوى و يلاحظ؛ بسبب اعتبار الوصف شبيها بالفعل فى بعض نواحيه التى منها العمل. و الفعل يرفع دائما، و قد يرفع و ينصب، و هو فى كل حالاته لا يعمل الجرّ، فالأنسب فيما يشبهه أن يكون كذلك، و المخالفة-لداع أقوى-هى مخالفة للأصل، و الداعى لها أمر طارئ له اعتباره، و لكنه لا ينسينا الأصل الأول المكين، و من ثمّ كان هو الملحوظ مع وجود الإضافة غير المحضة، و كانت معه على نية الانفصال [٢] .
مما تقدم يتّضح-مرة أخرى-السبب فى تسمية النوع الأول: «بالإضافة المحضة» ، أو: «المعنوية» ، أو: «الحقيقية» [٣] و ما يترتب على هذا من آثار مختلفة، منها: عدم زيادة «أل» فى أول المضاف، فى حين يجوز-أحيانا-
[١] انظر رقم ١ من هامش ص ٦.
[٢] ينطبق على هذا التعليل ما سبق فى رقم ١ من هامش الصفحة الماضية.
[٣] سبق إيضاح آخر لهذا فى رقم ١ من هامش ص ٣ و فى ص ٢٤. و ص ٣٠.