النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣ - أثر الإضافة غير المحضة
لأن الصفة المشبهة تصاغ من الفعل اللازم؛ فهى كفعلها لا تنصب المفعول به.
فإذا وقع بعدها معمولها و كان نكرة منصوبا أعرب «تمييزا» ، أو: «شبيها بالمفعول به» ، و إن كان معرفة أعرب شبيها بالمفعول به؛ كالكلمات الثلاث السالفة؛ فإنها لا تصلح تمييزا؛ لعدم تنكيرها. فضبطها بالنصب-مع جوازه-يؤدى إلى ما يسمى: «الشبيه بالمفعول به» . و هذا النوع قد يختلط أمره على كثير؛ فيقع فى وهمهم أنه مفعول به، مع أنه ليس بالمفعول به الصريح.
و إذا كان الرفع و النصب قبيحين فى تلك الكلمات-و نظائرها-فإن الجر بالإضافة خال من ذلك القبح، و فيه ابتعاد عما يستكره [١] كقول الشاعر:
و إذا جميل الوجه لم # بأت الجميل فما جماله؟
و لما كانت فائدة هذه الإضافة مقصورة على التخفيف بحذف التنوين و نونى المثنى و جمع المذكر السالم، من آخر المضاف، و على التحسين المترتب على إزالة القبح، و هما أمران لفظيان-سميت: «إضافة لفظية» ؛ لوقوع أثرها المباشر على الألفاظ دون المعانى؛ إذ أنها-فى الأغلب-لا تؤثر فى المعانى؛ كما سبق (فلا تفيد المضاف تعريفا، و لا تخصيصا، و لا تتضمن معنى حرف من حروف الجر الثلاثة المعروفة... ) و قد يسمونها-لهذا-: «الإضافة المجازية» [٢] ؛ لأنها لغير الغرض الحقيقى من الإضافة، و هو الغرض المعنوى الذى أوضحناه.
أما تسميتها: «بغير المحضة» فلأن المضاف فيها لا بد أن يكون فى
[١] هذا تعليل نحوى. و هو-على حسن الشيوع؟؟؟-ليس مقنعا. و التعليل الحق هو الاستعمال العربى المأثور، الذى يتغلب فيه الجر على الرفع و النصب فى تلك الأمثلة و نظائرها. أما العرب أهل اللغة الأصيلة فلا علم لهم بشىء مما نحن بصدده، (من مفعول، و شبهه، و عائد، و رابط، و صفة مشبهة، ..
و... ) و لو أنهم نطقوا بالمعمول مرفوعا أو منصوبا أكثر من نطقهم به مجرورا لكان التعليل الحق -لاستحسان الرفع و النصب-هو محاكاة العرب، ليس غير.
[٢] كما أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ٣ و فى ص ٢٣-و يقولون: ليس المراد «بالمجازية» أنها بمعنى «المجاز» المعروف فى البلاغة، الذى يحتاج إلى علاقة و قرينة... و إنما المراد أنها إضافة فى الظاهر و الصورة، لا فى الحقيقة و المعنى.