النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٨ - زيادة و تفصيل
(٤) مجاراتها لمضارعها فى حركاته و سكناته حينا، و عدم مجاراته أحيانا إن كان فعلها فى الحالتين ثلاثيّا. (و المراد بالمجاراة أمران: أن يتساوى عدد الحروف المتحركة و الساكنة فى كل منهما، و أن يكون ترتيب المتحرك و الساكن فيهما متماثلا، فإن كان الثانى، أو الثالث أو: الرابع-أو غيره-فى أحدهما متحركا كان فى الآخر كذلك. أو كان ساكنا فهو ساكن فى الآخر. و ليس من اللازم أن يتفق نوع الحركة فى كل منهما؛ فقد يكون الأول مفتوحا فى أحدهما، مضموما فى الآخر-مثلا-)
فمن أمثلة المجاراة بينهما قولهم فى الذم: فلان ساكن الريح [١] ، أشأم الطالع، و المضارع من الثلاثى هو: يسكن-يشؤم. و من الأمثلة المخالفة-رخيص -ثمين-نجيب-هجين-لطيف، و غيرها مما فى قول شوقى:
«الوطن كالبنيان؛ فقير إلى الرأس العاقل، و الساعد العامل، و إلى العتب الوضيعة، و السقوف الرفيعة. و كالروض محتاج إلى رخيص الشجر و ثمينه، و نجيب النبات و هجينه؛ إذ كان ائتلافها فى اختلاف رياحينه؛ فكل ما كان منها لطيفا موقعه، غير ناب موضعه-فهو من نوابغ الزهر قريب، و إن لم يكن فى البديع و لا الغريب... » . و أفعالها المضارعة التى لا تجاريها (و هى من الثلاثى) : يرخص-يثمن-ينجب-يهجن-يلطف....
أما الصفة المشبهة من مصدر غير الثلاثى [٢] فلابد من مجاراتها لمضارعها؛ إذ هى فى الأصل اسم فاعل أو اسم مفعول من غير الثلاثى و هما من غير الثلاثى يجاريان المضارع حتما، ثم أريد من كلّ منهما الثبوت؛ فصار صفة مشبهة على هذا الاعتبار-كما عرفنا-لأن الصفة المشبهة لا تصاغ أصالة إلا من ثلاثى؛ فوجب أن تكون من غير الثلاثى مجارية لمضارعها. و من الأمثلة:
فلان مستقيم الخطّة-معتدل النهج-مسدّد الرأى. و مضارعها: - يستقيم-يعتدل-يسدد... و...
[١] أى: ثقيل الظل.
[٢] و هذا إن كانت فى أصلها اسم فاعل، أو اسم مفعول، و قد تحول كل منهما إليها فى الدلالة.