النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٥ - زيادة و تفصيل
فقد أنّث المضارع: (تجد) لتأنيث فاعله المضاف-المستوفى الشرطين-تأنيثا مكتسبا من المضاف إليه؛ لا تأنيثا ذاتيا [١] .
فإن فقد المضاف أحد الشرطين لم يكتسب التأنيث من المضاف إليه، فمثال ما فقد الشرط الأول: قولهم: «أعجبنى يوم العروبة» ، فلا يصح: أعجبتنى يوم العروبة، لأن المضاف ليس كلا، و لا بعضا، و لا كالبعض، مع أنه صالح للحذف، فيقال: أعجبتنى العروبة [٢] . و مثال ما فقد الشرط الثانى: سرّنى ربّان الباخرة، فلا يصح سرّتنى ربّان الباخرة، إذ لا يمكن حذف المضاف و إقامة
[١] و فى هذا التأنيث المكتسب يقول ابن مالك:
و ربّما أكسب ثان أوّلا # تأنيثا إن كان لحذف موهلا
(موهل-بفتح الهاء-بمعنى: مؤهّل، أى: صالح. أوهلت الرجل للعمل؛ جعلته صالحا له» و أهلا لمزاولته) . يريد: أن الثانى-و هو المضاف إليه-قد يفيد الأول التأنيث؛ إن كان الأول صالحا للحذف و الاستغناء عنه بالثانى؛ كما شرحنا. و قد أهمل الشرط الأول.
و كلمة: «ربما» قد تفيد التكثير فالقياس عليه صحيح. و قد يكون معناها التقليل، و أن استفادة التأنيث السالفة قليلة. و هذا صحيح، و لكنها قلة لا تمنع القياس عليها؛ إذ هى «قلة نسبية» ، لا «ذاتية (و قد شرحناهما فى رقم ٣ من هامش ص ٧٩ و أشرنا هناك إلى المرجع، و إلى ص ٥٨٥ من الجزء الرابع، باب جميع التكسير» م ١٧٢ حيث البيان المقيد عن المطرد، و القياس، و الأكثر، و.. و.
و ما يصح أن يقاس عليه و ما لا يصح. ) -فليست قليلة فى ذاتها لا يصح القياس عليها، و لكنها قلة بالنسبة للكثرة التى لا يكتسب فيها المضاف التأنيث من المضاف إليه، و مع أنها قلة نسبية تكفى للقياس عليها، نرى الأحسن العدول عن محاكاتها قدر الاستطاعة.
و يلى هذا البيت فى الترتيب بيت سبق شرحه فى المكان الأنسب من ص ٤٩... -و هو:
و لا يضاف اسم لما به اتّحد # معنى، و أوّل موهما إذا ورد
[٢] هذا نص كلام «الخضرى» و المثال منقول عنه. و هو مثال لا يخلو من «شبه الجزء» و لكن هذه المشابهة ضئيلة لا يلتفت إليها؛ إذ تعذر الوصول إلى إضافة خالية من تلك المشابهة خلوّا تاما، لا ارتباط فيه بين المتضايفين و لو كانت الإضافة غير محضة: فالمقصود: المشابهة القوية كما أشرنا قبلا.