النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢ - زيادة و تفصيل
هناك داعيا بلاغيّا اقتضى هذه النسبة و تخصيص القمر بالقاهرة؛ هو: إفادة أنه يمنحها ما لا يمنح سواها، و يضفى عليها جمالا قلّ أن تفوز به مدينة أخرى. فكأنه خاص بها، مقصور عليها. و مثل هذا يقال فى المثال الثانى و أشباهه [١] ...
***
[١] كقوله تعالى: «كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهََا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحََاهََا» . فقد أضيف الضحا إلى:
«ها» التى هى ضمير العشية، فالتقدير: كأنهم لم يلبثوا إلا عشية، أو ضحا العشية. و لا صلة هنا تربط المضاف بالمضاف إليه ربطا معنويا قويا يحقق معنى الحرف إلا صلة واهية؛ هى: أن الضحا أول النهار و العشية آخره؛ فبينهما أزمنة أخرى، لكل زمان منها اسمه الخاص. و لكن البلاغة اقتضت إغفال هذه الأزمنة، و إجراء إضافة لأدنى ملابسة بين المضاف و المضاف إليه. و كقولهم: (نجم الأحمق) ؛ و هو نجم كان إذا أشرق و رآه بعض الحمقى، هدأ و استراح، و خفت حدة حمقه. و كذلك ما جاء فى «الكامل» للمبرد (جـ ١ ص ٢٤٣) ، من قول الشاعر:
أهابوا به؛ فازداد بعدا، و صدّه # عن القرب منهم ضوء برق و وابله
فقد أضاف الشاعر كلمة: «وابل» إلى ضمير «البرق» ؛ فكأنه أضافها إلى البرق نفسه؛ قائلا «وابل البرق» مع أن «الوابل» ليس للبرق. قال المبرد: قد يضاف ما كان كذلك على السعة كقول الشاعر:
حتى أنخت قلوصى فى دياركمو # بخير من يحتذى نعلا و حافيها
فأضاف «الحافى» إلى «النعل» و هو يريد: حاف منها.