النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٩ - المسألة ١١٠
و اعتبار كل لفظ منهما فى هذه الحالة وحدها فعلا ماضيا، لازما [١] جامدا، لابد له من فاعل. و مع أن كلاّ منهما يعرب فعلا ماضيا فإنه متجرد من دلالته الزمنية، و منسلخ عنها بعد أن تكوّنت منه و من فاعله جملة «إنشائية غير طلبية» ؛ يقصد منها إنشاء المدح العام، أو الذم العام، من غير إرادة زمن ماض أو غير ماض... فكلاهما انتقل إلى نوع خاص من «الإنشاء المحض غير الطلبى» لا دلالة فيه على زمن [٢] مطلقا، نحو: نعم أجر المخلصين-بئس مصير المتجبرين.
و لجمودهما فى هذه الحالة وحدها لا يكون لهما مضارع، و لا أمر، و لا شىء من المشتقات... و تلحقهما تاء التأنيث-جوازا-إذا كان فاعلهما اسما ظاهرا مؤنثا [٣] ، و يصح حذفها بكثرة، و لو كان الفاعل مؤنثا حقيقيّا؛ نحو: نعم..
أو: نعمت فتاة العمل و النشاط، و بئس... ، أو: بئست فتاة البطالة و الخمول.
أما فى غير هذه الحالة الخاصة بالمدح و الذم فهما فعلان ماضيان، متصرفان، دالاّن على زمن مضى: نحو: نعم العيش ينعم، فهو ناعم؛ أى: لان و اتسع. و بئس المريض يبأس؛ فهو: بائس...
(٢) قصر فاعلهما على أنواع معينة، أشهرها ما يأتى:
ا-المعرف «بأل» الجنسية [٤] ، أو: «العهدية» [٥] ، نحو: نعم الوالد
ق- «العموم» عنهما فى الأفعال الأخرى التى تجرى مجرى «نعم و بئس» حيث يكون المدح و الذم فى تلك الأفعال الأخرى خاصين و متضمنين التعجب، (طبقا لما سيجىء فى ص ٣٨٤) .
و إنما يستفاد العموم مع «نعم، و بئس» عند الإطلاق و عدم التقييد؛ فإن وجد تقييد زال التعميم؛ نحو: نعم الغنى محسنا.
[١] انظر ما يختص بهذا فى رقم ٣ من ص ٣٧٣.
[٢] انظر الصبان فى هذا الموضع، أما البيان الكامل و ذكر المراجع الأخرى ففى صدر الجزء الأول-م ٤-عند الكلام على أقسام الفعل.
[٣] و كذلك إذا كان «المخصوص» مؤنثا فإنه يجوز تذكير الفعل و تأنيثه و إن كان الفاعل مذكرا؛ طبقا لما سيجىء بيانه فى ص ٣٧٨. و قد سبق فى باب الفاعل (حـ ٢ م ٦٦ ص ٦٧ و ٧٠) بيان الحالتين السالفتين، و حكم تاء التأنيث من جهة ذكرها و حذفها.
[٤] هى الداخلة على نكرة لإفادة العموم و الشمول مع التعريف، و يغلب أن يصلح فى مكانها كلمة: «كل» فلا تدخل على ما لا يقبل التعريف فى أغلب استعمالاته؛ مثل «غير» -مع ملاحظة ما سبق فى رقم ٤ من هامش ص ٢٤-، و لا على المعرفة مثل: «اللّه» .
[٥] (و انظر المراد من الجنس و العهد فى هذا الباب فى «ا» من ص ٣٧٤، ثم ما يتصل بالمسألة فى ص ٣٧٥ و ٣٧٦) .
و قد سبق تفصيل الكلام على أنواع «أل» و أحكامها فى باب المعارف بالجزء الأول، م ٣١.