النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧١ - المسألة ١١٠
و لا بد أن يكون التمييز صالحا لقبول «أل» المعرّفة [١] ، فلا يصلح أن يكون من الكلمات المتوغلة-غالبا-فى الإبهام؛ ككلمة: غير، و مثل: و شبه [٢] ...
و يجوز-فى الرأى الراجح-أن يجتمع فى أسلوب المدح أو الذم الفاعل الظاهر و التمييز [٣] ؛ نحو: نعم الشجاع رجلا يقول الحقّ غير هيّاب، و قول الشاعر:
[١] و الأحسن اعتبار هذا التمييز من نوع: تمييز «الذات» ؛ (أى: تمييز «المفرد» ، لا تمييز «النسبة» ، (طبقا للبيان التفصيل الذى سبق فى باب: «التمييز» ، جـ ٢ م ٨٨ عند الكلام على أقسام التمييز ص ٣٨٩ و ٣٩١ و ما بعدهما) .
و من أحكام هذا التمييز أنه-على الصحيح-لا يجوز حذفه مع استتار الضمير الفاعل العائد عليه؛ لكيلا يبقى الفاعل الضمير مبهما، ليس له ما يفسره؛ فالتمييز يفسر الفاعل المستتر. فإن وجدت قرينة تدل على التمييز بعد حذفه، و تكون عوضا عنه صح الحذف؛ كالتاء فى قولهم: إن زرت الصديق فبها و نعمت؛ أى: نعمت زيارة زيارتك، و منه قول عليه السّلام: (من توضأ يوم الجمعة فيها و نعمت، و من اغتسل فالغسل أفضل) أى: فبالرخصة أخذ، و نعمت رخصة الوضوء.
و لا يصح تقديمه على «نعم و بئس» -كما أسلفنا-، و لا تأخيره عن «المخصوص» بالمدح و الذم؛ و لهذا حكموا بالشذوذ على مثل: نعم محمد رجلا، باعتبار «محمد» هو «المخصوص» . أما باعتباره فاعلا فلا يصح؛ لأنه ليس من الأنواع السالفة التى تصلح فاعلا فى هذا الباب.
و يصح أن يكون لهذا التمييز نعت أو غيره من التوابع، و من أمثلة النعت قولهم:
«إن الكذوب لبئس خلاّ يصحب» ....
كما يصح أن يفصل بينه و بين الفاعل فاصل، كقوله تعالى: (بِئْسَ لِلظََّالِمِينَ بَدَلاً) ، و يجوز تثنيته و جمعه-كما أشرنا-و بسبب هذا الجواز امتنع إبراز الفاعل المستتر، و تثنيته و جمعه، اكتفاء بتثنية التمييز و جمعه؛ فلا يصح: نعما-و نعموا.. -فى الرأى الراجح.
[٢] فيما سبق يقول ابن مالك بإيجاز:
فعلان غير متصرّفين # «نعم» و «بئس» رافعان اسمين
مقارنى «أل» أو مضافين لما # قارنها: كنعم عقبى الكرما
و يرفعان مضمرا يفسّره # مميّز، كنعم قوما معشره
تضمنت الأبيات الثلاثة أن «نعم و بئس» فعلان جامدان، و أنهما يرفعان فاعلين مقترنين بـ «أل» أو مضافين للمقترن بـ «أل» أو ضميرا يفسره مميز (تمييز، كنعم قوما معشره) ، و ترك الناظم بقية أنواع الفاعل التى فى الصفحات التالية.
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك:
و جمع تمييز و فاعل ظهر # فيه خلاف عنهمو قد اشتهر