النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٢ - المسألة ١١٠
نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت # ردّ التحية نطقا أو بإيماء [١] ...
هـ-كلمة: «ما» [٢] أو: «من» [٣] ، نحو: (نعم ما يقول الحكيم المجرّب، و بئس ما يقول الغرّ الأحمق) ، و نحو: (نعم من تصحبه عزيزا.
و بئس من ترافقه منافقا) ... و قيل: إن «ما» تمييز، و الفاعل ضمير مستتر تفسره «ما» و كذلك: «من» .
[١] عند الجمع بينهما قد يكون التمييز غير دال على معنى زائد على الفاعل؛ نحو: نعم الرجل رجلا عمر؛ فيكون من نوع التمييز الذى يفيد مجرد التوكيد؛ كالذى فى قول أبى طالب عم الرسول عليه السّلام.
و لقد علمت بأن دين محمد # من خير أديان البرية دينا...
(كما سبق فى باب التمييز جـ ٢ م ٨٧ ص ٣٢٧) . و يجوز أن يكون دالاّ بنفسه على معنى زائد على معنى الفاعل؛ نحو: «نعم الفتى فتى صلاح» ، إذا كان المراد أنه فتى حقا، أى من ناحية الفتوة، يظهر عليه أماراتها. و يجوز أن تكون زيادة المعنى ليست ناشئة منه مباشرة، و إنما هى من أحد توابعه أو معمولاته، نحو نعم الرجل رجلا مجاهدا صلاح... و...
[٢] و فيها يقول ابن مالك:
و «ما» مميّز، و قيل: فاعل # فى نحو: نعم ما يقول الفاضل
فى «ب» من ص ٣٧٤ أشهر إعرابات «ما» بعد نعم و بئس. »
و يقول علماء رسم الحروف إن «ما» إذا كانت معرفة تامة فقد تكون: «تامة عامة» و معناها:
«الشىء» ، و لفظ: «الشىء» يلاحظ عند التقدير. و علامتها ألا يكون قبلها اسم تكون هى و عاملها صفة له فى المعنى، كقوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا اَلصَّدَقََاتِ فَنِعِمََّا هِيَ ) التقدير: نعم الشىء هى... و قد تكون معرفة «تامة خاصة» ، و علامتها: أن يسبقها اسم تكون هى و عاملها صفة له فى المعنى، و تقدر من لفظ ذلك الاسم؛ نحو: أصلحت الخط إصلاحا نعمّا، التقدير: نعم الإصلاح. هذا كلامهم.
و يقول أكثرهم إن: «ما» فى الصورتين توصل خطّا بآخر الفعل: «نعم و بئس» و تدغم هى «و ميم» نعم، و تكسر عندئذ «العين» للتخلص من السكون الناشىء من الإدغام.
غير أن الحكمة فى هذا الاتصال الكتابى غير سائغة عند فريق آخر؛ إذ هى: مجرد المحاكاة للسابقين ممن كتبوها فى الطور الأول وقت استحداث الخط. فالخير فى فصلها، (بالرغم من أننا فصلناها مرة فى أعلى هذه الصفحة، و وصلناها فى هامشها) إلى أن يستقر الاصطلاح على وضع جديد موحد.
و مثلها عندهم فى الاتصال «بنعم» كلمة «ما» النكرة الناقصة و هى النكرة الموصوفة التى معناها الذى تقدر به: «شىء» ؛ مثل: إن قراءة الكتب الأدبية نعمّا يقوّم الألسنة.. و الحكمة و الرأى هنا مثلهما فيما سبق.
[٣] و تكون: «من» موصولة، أو نكرة تامة، أو نكرة موصوفة، و لا تكون معرفة تامة.