النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٩ - زيادة و تفصيل
نعتا [١] ، أو حالا.
*** لدن [٢] ، و عند [٣] -ظرفان مبهمان، ملازمان فى أكثر حالاتهما للإضافة لفظا و معنى معا.
و فائدتهما: الدلالة على مبدأ الغاية [٤] الزمانية أو المكانيّة؛ نحو:
[١] فى الرأى الشائع فيه، دون رأى آخر.
[٢] فيه لغات كثيرة، فيكون على وزن: عضد-جير-و بيد-و قلت... و... و قد تحذف نونه و يصير على وزن: هل-أو قل-أو: عل... و... و يحسن-اليوم- الاقتصار على الأكثر شيوعا؛ كالأولى، و ما عداها نستعين به على فهم ما ورد منه فى النصوص العربية القديمة.
و إذا أضيف بعد حذف نونه وجب إرجاع النون.
[٣] سبقت الإشارة لهذين الظرفين بمناسبة أخرى فى باب الظروف (جـ ٢ ص ٢٣١ م ٨٩) و تركنا هنا بعض ما سجلناه هناك؛ اكتفاء بما سبق.
[٤] لإيضاح معنى «الغاية الزمانية و المكانية» نسوق بعض الأمثلة التى توضحها، منبهين إلى أن الغاية لها معان أخرى تختلف باختلاف الموضوعات، و تذكر فى مناسباتها (كما سجلنا هذا فى جـ ٢ ص ٢٣١ م ٧٩ من الطبعة الأخيرة، و كما سيجىء فى هامش ص ١٤١ حيث أوضحنا معنى «الغاية» هناك بما يناسب الموضوع) .
ا-فى مثل: سافرت من لدن بيتنا إلى الضاحية، تشتمل الجملة على الفعل: «سافر» ، و السفر يقتضى الانتقال من مكان إلى آخر. فلابد لتحققه من نقطة مكانية معينة يبتدئ منها السفر، و أخرى ينته إليها. أى: لابد له من مكان ابتداء، و مكان انتهاء، محددين، مضبوطين كالمذكورين هنا، و هما: البيت و الضاحية، و بين نقطتى الابتداء و الانتهاء مسافة محصورة بينهما، لا محالة. و يطلق على مجموع الثلاثة اسم اصطلاحى، هو: «الغاية المكانية» أى: «المسافة المكانية» أو «المقدار المكانى» ، و هى تشمل كما نرى مكانا محدودا، محصورا، له بداية و نهاية معينتان، و مسافة تصل هذه بتلك. و قد دخل لفظ «لدن» على كلمة هى بداية الغاية؛ فدخوله على هذه الكلمة-و على نظائرها-يرشد إلى أنها أول جزء من أجزاء الغاية، أو أنها نقطة البداية.
و لو قلت: سافرت من لدن الصبح إلى العصر، لدل الفعل: «سافر» على أن السفر استغرق زمنا محددا معينا، له بداية معروفة، و نهاية زمنية معروفة كذلك؛ فله نقطتان-إحداهما للابتداء، و الأخرى للانتهاء-زمنيتان مضبوطتان، و ينحصر بينهما مقدار زمنى يصلهما. و يتكون من مجموع الثلاثة (أى: من نقطة البداية، و نقطة النهاية، و ما بينهما) ما يسمى فى الاصطلاح:
«الغاية الزمانية» بمعنى: «المقدار الزمانى» . و دخول لفظ: «لدن» على الكلمة التى بعده يرشد إلى أن هذه الكلمة نفسها هى نقطة البداية؛ أى: أول جزء من أجزاء الغاية.
لكن قد يخطر على البال السؤال الآتى: إذا كان لفظ «لدن» للدلالة على بداية الغاية فما الداعى-