النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٠ - ب -النعت بالجملة
و قد يكون الأنسب فى عصر ليس بالأنسب فى آخر؛ و كلاهما صحيح مباح.
(و) الجملة لا تقع نعتا إلا للنكرة. فما حكم الجملة نفسها من حيث التعريف و التنكير؟.
أجابوا: «يجرى على الألسنة كثيرا أنها نكرة. و لكنها تؤول بالنكرة، قال الرضىّ؛ لأن التعريف و التنكير من خواص الأسماء. و الجملة من حيث هى جملة ليست اسما، و إن كانت تؤول به، فنحو: جاء رجل قام أبوه، أو أبوه قائم... -فى تأويل: جاء رجل قائم أبوه. و نحو: جاء رجل أبوه محمد، فى تأويل: كائن ذات أبيه ذات محمد [١] .
و يقول شارح المفصل [٢] ما ملخصه: (إن وقوع الجملة نعتا للنكرة دليل على أن الجملة نفسها نكرة، إذ لا يصح أن توصف النكرة بالمعرفة [٣] ... ) ا هـ.
سواء أكانت نكرة أم مؤولة بالنكرة و فى حكمها، فالخلاف شكلى لا أثر له.
و المهم المتفق عليه أنها لا تكون نعتا إلا للنكرة.
(ز) يقول الكوفيون: إذا وقع بعد الجملة الواقعة نعتا لنكرة، جملة أخرى مضارعية، مترتبة على الجملة النعتية كترتب جواب الشرط على الجملة الشرطية-إذا وقع هذا صح فى المضارع الجزم جوابا للنعت مع جملته؛ حملا له على المضارع المجزوم فى الجملة الواقعة جوابا للشرط. ففى مثل: كل رجل يعمل الخير يرتفع شأنه... يجيزون جزم المضارع: «يرتفع [٤] » .
لكن رأيهم فى هذا الجزم ضعيف؛ إذ لا تؤيده الشواهد القوية الكثيرة، التى تسوّغ القياس عليه. فالأحسن إهماله و الاقتصار فيه على المسموع... [٥] .
[١] راجع الصبان.
[٢] جـ ٣ ص ١٤١.
[٣] سبقت إشارة لبعض ما ذكر (فى رقم ٢ من هامش ص ٢٨ و فى رقم ١ من هامش ٤٧٢) و أيضا (فى جـ ٢ ص ٢٩٤ م؟باب النكرة و المعرفة) و كذا (فى جـ ١ ص ١٤٢ م ١٧) .
[٤] و فاعله ضمير مستتر تقديره: هو. و الجملة من الفعل و الفاعل فى محل رفع خبر المبتدإ: (كل) .
[٥] سبقت الإشارة لهذا فى باب: «الموصول» (جـ ١ م ٢٧ ص ٣٨٣ عند الكلام على صلة الموصول و الرابط) و له هناك قصة طريفة تؤيده. و سيجىء البيان فى جـ ٤ ص ٤٣٧ م ١٥٧ عند الكلام على جواب الشرط) .