النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٧ - المسألة ١١١
عينه المضمومة، كما يجوز تسكين عينه بعد نقل حركتها (و هى الضمة) ، إلى أوّله؛ فنقول فى الصورتين الأخيرتين: (فهم المتعلم-عدل الحاكم- جهل المهمل-حسد الأحمق) ... أو: (فهم... -عدل...
-جهل... -حسد [١] ... ) .
و إذا تمّ تحويل الفعل على الوجه السالف صار بمنزلة: «نعم، و بئس» فى الجمود، و فى أصل دلالتهما و هى مجرد المدح أو الذم-مع مراعاة الفوارق بينهما [٢] -، و يجرى عليه من الأحكام النحوية المختلفة ما يجرى عليهما؛ فيحتاج إلى فاعل من نوع فاعلهما الذى سبق بيانه، و قد يحتاج إلى تمييز، و إلى «مخصوص» كما يحتاجان. و يسرى على فاعله و تمييزه و مخصوصه كل الأحكام التى تسرى حين يكون الفعل: «نعم أو بئس» . فإذا قلت فى المدح:
فهم المتعلم حامد، و فى الذم: خبث الماكر سعيد، فكأنك قلت: نعم الفاهم حامد، و بئس الماكر سعيد-مع ملاحظة الفرق المعنوى الذى أوضحناه-.
و هكذا يطبّق على الفعل الصحيح الثلاثى غير المضعف [٣] ، بعد تحويله إلى: «فعل» جميع ما يطبّق على: «نعم و بئس» ، و يخضع النوعان لأحكام واحدة ما عدا بعض الفروق المعنوية السالفة و بعض فوارق فى فاعله [٤] ستأتى.
***
[١] بالرغم من جواز الأمرين-تسكين العين على الوجه السالف، أو نقل حركتها إلى أول الفعلين-يحسن تركهما اليوم فى استعمالاتنا، و عدم الالتجاء إلى استخدامهما قدر الاستطاعة، و حسبنا الاستعانة بهما على فهم الوارد المسموع، دون محاكاته؛ فرارا من الغموض الشديد، و اللبس القوى... كما سبقت الإشارة فى رقم ١ من هامش ص ٣٨٤-
[٢] من الفوارق ما يأتى فى الزيادة ص ٣٨٨ و هى مختصة بالفاعل، و أن المدح و الذم بصيغة الفعل الذى تم تحويله خاصان، و ليسا عامين، و أنهما يتضمنان التعجب، بخلافهما مع: «نعم و بئس» .
حيث يقتصر معناهما على المدح العام، و الذم العام، فلا يتضمنان تعجبا.
[٣] سيجىء الكلام على المضعف فى ص ٣٩٠.
[٤] فى الزيادة ص ٣٨٨.