النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٥ - المسألة ١١١
فى كل حالة، فلا إهمال للمعنى الخاصّ الأساسى للفعل، و لا تعميم فيه و لا شمول، و لا خلوّ من التعجب، فالأسلوب هنا باشتماله على الأمور الثلاثة السالفة مختلف عنه مع «نعم و بئس» ؛ لأن معناهما: المدح و الذمّ العامّين الشاملين، الخاليين من إفادة التعجب [١] .
و إنما يقوم الفعل الثلاثى [٢] بتأدية معناه الخاص مع تلك الزيادة فى الدلالة إذا تحقق فى صوغه أمران:
أولهما: أن يكون مستوفيا كل الشروط التى يجب اجتماعها فى الفعل الذى يصلح أن تصاغ منه-مباشرة-صيغتا التعجب [٣] ، و فى مقدمتها: أن يكون ثلاثيّا.
ثانيهما: أن يكون على وزن: «فعل» -بضم العين-؛ سواء أكان مصوغا على هذا الوزن من أول الأمر نقلا عن العرب؛ مثل: شرف، و كرم، و حسن... و... ، أم لم يكن؛ كفهم [٤] ، و جهل، و برع... ؛ فيصير: فهم-جهل [٤] -برع...
(و معلوم أن الفعل الثلاثى لا يخرج-فى الأغلب [٥] -عن ثلاثة أوزان؛ تنشأ من تحريك عينه بالفتح؛ (نحو: ذهب) ، أو بالكسر؛ (نحو: علم) أو بالضم؛ (نحو: ظرف) . أمّا أوله فمفتوح فى أغلب الحالات [٦] و الأوزان التى
[١] انظر رقم ٣ من هامش ص ٣٦٨ ففيها إشارة وافية، موضحة لهذا. أما بيان الفروق المختلفة كلها فتأتى فى: «ا و ب» من ص ٣٨٨.
[٢] إلا الفعل: «ساء» فحكمه فى ص ٣٩٢.
[٣] سبق بيانها و شرحها فى ص ٣٤٩ و ٣٨٥ من باب: التعجب؛ -و ليس من اللازم لتحقيق الشرط الأول (و هو أن يكون الفعل ماضيا) أن يكون هذا الماضى المراد تحويله حلقى الفاء؛ -كما يرى بعض النحاة-فقد يكون، أو: لا يكون (و حروف الحلق ستة؛ هى: الهمزة-العين- الغين-الحاء-الخاء-الهاء) .
(٤ و ٤) يرى بعض النحاة: أنه لا يجوز تحويل (علم، و جهل، و سمع) إلى: «فعل» و حجته: أن هذا التحويل غير مسموع. و فى رأيه تعسير لا داعى له، لمعارضته حكمة القياس، و الغرض منه، و لأنه سمع تحويلها-كغيرها-عن بعض القبائل العربية.
[٥] هناك أفعال صحيحة العين، ساكنتها أصالة و هى قليلة العدد، و منها: «نعم و بئس» و ليس منها الأفعال المعتلة العين؛ مثل: غاب-قام-نام-... ؛ فإن سكونها طارئ لأن عينها فى الأصل متحركة.
[٦] قلنا: «فى أغلب الحالات» لأن قليلا من الأفعال الماضية. مكسور الأول؛ مثل:
نعم-بئس...