النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٣ - إعراب المخصوص
و التذكير؛ لأنها دخلت فى أسلوب يشبه المثل، و الأمثال لا تتغير مطلقا، و لا تخالف الصورة الأولى التى وردت بها عن العرب [١] ...
فإن كان فاعل: «حبّ» اسما آخر غير كلمة: «ذا» فإنه لا يلتزم صورة واحدة، و إنما يساير المعنى، فيكون مفردا أو غير مفرد، مذكرا، أو غير مذكر، كل هذا على حسب ما يقتضيه المعنى. و عندئذ يجوز رفعه أو جره بباء زائدة فى محل رفع، كما يجوز فى «حاء» الفعل: «حبّ» أن تضبط بالفتحة أو الضمة، مثل: حبّ المضىء القمر-حبّ المضيئان القمران-حبّت المضيئات الأقمار... و هكذا [٢] ... ؛ (لأنه يجرى على «حبّ» من ناحية ضبط فائها و عينها ما يجرى على مثلهما من الفعل الذى يحول إلى «فعل» و سيجىء الكلام عليه [٣] ) .
[١] يقول ابن مالك:
و أوّل: «ذا» المخصوص، أيّا كان، لا # تعدل بـ «ذا» فهو يضاهى المثلا
(أول ذا... : أتبع كلمة «ذا» ... وجىء بعدها بالمخصوص، أيّا كان. فى أى مكان و صورة وجد من الأسلوب الخاص بالمدح و الذم، أى: سواء أوجد للمفرد و فروعه أم للمذكر و فروعه- لا تعدل بذا: لا تمل بلفظ «ذا» إلى غيره، و لا تنصرف عنه إلى سواه. و المراد لا تدخل عليه تغييرا مطلقا-يضاهى: يشابه) .
[٢] يقول ابن مالك فى الفاعل إذا كان غير كلمة «ذا» ؛ و فى رفعه أو جره بالباء الزائدة، و فى ضبط «حاء» الفعل معه و مع «ذا» :
و ما سوى «ذا» ارفع بحبّ، أو: فجر # بالبا، و دون «ذا» انضمام الحاكثر
(الفاء فى: «فجر» زائدة، أو فى جواب شرط مقدر، أى إن شئت فجر، لأن حرف العطف لا يدخل على مثله) : يقول: ارفع الفاعل إذا كان اسما غير كلمة «ذا» ، أو: جره بالباء الزائدة. و دون «ذا» أى: فى غير الفاعل: «ذا» ، كثر انضمام الحاء فى فعله «حب» و يفهم من هذا أن ضم الحاء لا يصح إذا كان الفاعل هو كلمة: «ذا» كما شرحنا.
[٣] فى ص ٣٩٠.