النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠١ - ٥-أم
هو: أنها شاء [١] ، و أراد أن يستوثق من رأيه الجديد، فقال: (إنها لإبل، أم شاء) ؟يريد: إنها لإبل، بل أهى شاء؟و الهمزة داخلة على مبتدأ محذوف، لأن «أم» المنقطعة لا تدخل-فى الغالب-إلا على جملة-كما أسلفنا [٢] -.
و قد تفيد مع الإضراب استفهاما إنكاريّا [٣] بغير أن تسبقها أداة استفهام؛ كقوله تعالى: (أَمْ لَهُ اَلْبَنََاتُ وَ لَكُمُ اَلْبَنُونَ ) ، أى: بل أله البنات و لكم البنون؟ لأنها لو كانت للإضراب المحض الذى لا يتضمن الاستفهام الإنكارى لكان المعنى محالا، إذ يترتب عليه الإخبار بنسبة البنات إلى المولى جل شأنه.
و قد تتجرد للإضراب المحض الذى لا يتضمن استفهاما مطلقا؛ لا حقيقيّا و لا إنكاريّا؛ كالأمثلة الأولى [٤] التى منها قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ؟أَمْ هَلْ تَسْتَوِي اَلظُّلُمََاتُ وَ اَلنُّورُ) ، أى: بل هل تستوى الظلمات؛ و لا يصح أن يكون التقدير: بل أهل تستوى الظلمات، لأن أداة الاستفهام لا تدخل على أداة استفهام-كما أسلفنا [٥] . -
و مثل الآية فى الإضراب المحض قول الشاعر:
فليت سليمى فى الممات ضجيعتى # هنالك أم فى جنة [٦] أم جهنم
[١] جمع شاة، و هى الواحدة من الغنم، تقال للمذكر و المؤنث. و يرى بعض النحاة: أن كلمة:
«شاء» جمع لا واحد له من لفظه. و لا داعى للعدول عن الرأى الأول.
[٢] فى ص ٥٩٧.
[٣] الاستفهام الإنكارى و يسمى: «الإبطالى» هو: ما كان مضمونه غير واقع، و لا يمكن أن يحصل، و مدعيه كاذب، و هو بمعنى النفى، فأداته بمنزلة أداة النفى، و الكلام الذى دخلت عليه منفى، كقوله تعالى: (وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللََّهِ قِيلاً) -و قد سبقت الإشارة إليه فى جـ ٢ ص ٢٣٤ م ٨١.
[٤] و بعضها فى صفحتى ٥٩٨ و ٥٩٩.
[٥] فى رقم ١ من هامش ص ٥٩٨.. و مثل هذا يقال فى بيت قتيلة بنت النضر ترثى أباها المقتول:
فليسمعنّ النضر إن ناديته # أم كيف يسمع ميّت لا ينطق
[٦] لما كانت «أم» المنقطعة غير عاطفة فى الرأى الأرجح، و أنها حرف ابتداء للإضراب- -لا يدخل إلا على جملة، وجب إعراب «فى جنة» متعلقة بمحذوف، و التقدير: ليتها ضجيعتى فى جنة، و وجب لهذا أيضا تقدير الحرف: «فى» قبل «جهنم» . هذا، و فى بعض الروايات: «فى المنام» بدلا «من الممات» التى هى أكثر مسايرة لمعنى لبيت و ما فى آخره من جنة و جهنم.
غ