النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٩ - ٥-أم
اللحية و الشارب، فهما قرينة على الإضراب. و أداة الإضراب هى: «أم» .
و من الأمثلة: (استيقظت فى الصباح الباكر فرأيت ورق الشجر مبتلا فقد سقط المطر ليلا، أم تكاثر الندى عليه؛ فإنى أجد الطرق و المسالك جافة؛ لا أثر فيها للمطر) . فهنا وقعت «أم» بين جملتين؛ الأولى منهما تفيد أن بلل الورق من سقوط المطر، و تدل الثانية منهما على أن سبب البلل شىء آخر؛ هو: النّدى، فعدل المتكلم على المعنى الأول، و انصرف عنه إلى الثانى؛ بدليل يؤيده؛ هو: جفاف الطرق و المسالك. و الأداة المستعملة فى الإضراب هى: «أم» [١] ....
حكمها: الرأى الراجح أن «أم» المنقطعة ليست عاطفة، و إنما هى حرف ابتداء يفيد الإضراب، فلا تدخل إلا على الجمل، أما الرأى المرجوح فإنها حرف عطف لا يعطف إلا الجمل. و الأخذ بالرأى الأول أنسب و أيسر.
***
[١] و فى «أم» المنقطعة يقول ابن مالك:
و بانقطاع، و بمعنى: «بل» وفت # إن تك ممّا قيّدت به خلت
يريد: أن «أم» تكون منقطعة إذا خلت مما قيدت به فى النوع السابق، إذ قيدت فيه بأن يسبقها همزة التسوية: أو همزة مغنية عن لفظ «أىّ» فإذا خلت من هذا التقييد وفت بالانقطاع.
بمعنى وفّت به، و كانت كافية فيه، مفيدة له. و إذا أفادت الانقطاع كانت بمعنى «بل» ؛ أى:
لزم، و ترتب على ذلك أن تكون بمعنى: «بل» (و هذا معنى قولهم: العطف فى قول ابن مالك:
«و بمعنى بل» هو عطف شىء لازم على ملزومه) .