النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٢ - المسألة ٩٩
الثانية:
أن يكون المصدر صالحا-فى الغالب [١] -للاستغناء عنه، بأن يحل محله فعل من معناه، مسبوق «بأن» المصدرية [٢] ، أو: «ما» المصدرية، فيسبق الفعل «بأن» المصدرية حين يكون الزمن ماضيا، أو مستقبلا.
و يسبق «بما» المصدرية حين يكون ماضيا، أو حالا، أو مستقبلا، و لكنها أوضح و أقوى فى الزمن الحالى، حيث لا تصلح له «أن» ، (لأنها لا تصلح إلا للماضى و المستقبل [٣] ؛ بخلاف «ما» فإنها صالحة للثلاثة) . فمن أمثلة الماضى: ساءنا بالأمس مدح المتكلم نفسه. التقدير: ساءنا بالأمس أن مدح المتكلم نفسه، أو: ما مدح... و من أمثلة المستقبل: سنسرّ غدا باجتياز الاختراع مرحلة الاختبار. و قولهم:
تأنّ، و لا تعجل بلومك صاحبا # لعلّ له عذرا و أنت تلوم [٤]
و التقدير: (... بأن يجتاز الاختراع مرحلة الاختبار، أو: بما يجتاز... - بأن تلوم صاحبا أو: بما تلوم صاحبا.... ) و مثل: لا شىء أنقص للأحرار من إفشائهم الأسرار، أى: من أن يفشوا الأسرار، أو: مما يفشون، و من أمثلة الزمن الحالى: ينعشنا الآن إشاعة الشمس الدفء. و التقدير:
ينعشنا الآن ما تشيع الشمس الدفء.
و من هنا يتبين أن المصدر يصلح للعمل فى الأزمنة الثلاثة بالطريقة المفصّلة السالفة؛ دون غيرها. و الذى يعينه لنوع خاص منها هو: القرينة.
***
[١] انظر «ا» فى الزيادة الآتية.
[٢] «أن» المصدرية تشمل الناصبة للمضارع، و المخففة من الثقبلة. مع ملاحظة أن الناصبة لا تقع فى مواضع، منها: عدم وقوعها بعد ما يدل على اليقين. أما الناسخة فتقع.
(و قد سبقت الإشارة فى الجزء الأول ص ٤٨٤ م ٥٣ إلى علامة كل واحدة، و موضع استعمالها، و سيجىء فى الجزء الرابع فى باب: «إعراب الفعل... و نواصبه» ) .
[٣] و هى تدخل على الماضى فيبقى زمنه على حاله. و على المضارع فيصير خالصا للاستقبال.
[٤] الذى يعين المصدر للمستقبل هنا ما فى البيت من صيغة الأمر و النهى، و هما للمستقبل المحض فيجب مسايرة المصدر لهما فى نوع الزمن.