النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٩ - ٣-ثم
زيادة و تفصيل: ا-أشار النحاة إلى وهم يقع فيه من يعرب: «ثمّ» حرف عطف فى قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اَللََّهُ اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ... » لأن «ثم» لا تصلح عاطفة هنا؛ إذ إعادة الخلق لم تقع، و إذا لم تقع فكيف يقرون برؤيتها؟لهذا كانت «ثمّ» للاستئناف فى الآية. و يؤيد كونها للاستئناف فى الآية قوله تعالى بعد ذلك: «قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ اَلْخَلْقَ .
ثُمَّ اَللََّهُ يُنْشِئُ اَلنَّشْأَةَ اَلْآخِرَةَ » ؛ فمن المستحيل أن يسيروا فينظروا بدء الخلق ثم إنشاء النشأة الآخرة. و الاستئناف أحد المعانى التى تؤديها ثلاثة من الأحرف؛ هى: (الواو، و الفاء، و ثمّ) ، و حين يكون الحرف للاستئناف لا يكون للعطف.
قال الفيروزبادى صاحب «القاموس المحيط» فى كتابه الآخر المسمى:
«بصائر ذوى التمييز» عند الكلام على معانى «ثمّ» [١] -ما نصه: (تكون للابتداء كقوله تعالى فى سورة فاطر: «وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ مِنَ اَلْكِتََابِ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ ، إِنَّ اَللََّهَ بِعِبََادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ. `ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا» ) ا هـ.
و سيجىء فى الجزء الرابع-عند الكلام على «واو المعية» ، باب إعراب الفعل، [٢] -ما يؤيد وقوع «ثم» للاستئناف، و يزيد الحكم بيانا و وضوحا.
ب- «ثم» تصلح للوقوع بعد همزة الاستفهام مباشرة إذا كان المعطوف بها جملة، و اقتضى المعنى الاستفهام على الوجه المشروح فى «ء» من ص ٥٧٠ فهى كالواو و الفاء [٣] فى هذا. و لا يقع بعد الاستفهام مباشرة من حروف العطف غير هذه الثلاثة.
حـ-ما حكم الضمير بعد «ثم» إذا كان عائدا على «المتعاطفين» أيطابقهما أم لا يطابق؟الجواب فى رقم ٣ من ص ٦٥٧.
***
[١] جـ ٢ ص ٣٤٤.
[٢] م ١٤٩.
[٣] انظر رقم ٣ من هامش ص ٥٧٥.