النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨١ - ٤-حتّى
العطف فى نحو: صفحت عن المسىء حتى خجل، و تركته لنفسه حتى ندم.
و لا فى قول المعرى:
و هوّنت الخطوب علىّ، حتى # كأنى صرت أمنحها الودادا
ب-أن يكون الاسم المعطوف بها اسما ظاهرا لا ضميرا، و صريحا لا مؤولا؛ فلا يجوز اعتبارها حرف عطف فى مثل: انصرف المدعوون حتى أنا. و قد ارتضى بعض المحققين الاستغناء عن هذا الشرط، و أجاز المثال السالف، و أشباهه. و فى الأخذ برأيه توسعة و تيسير. كما لا يجوز اعتبارها عاطفة فى مثل: «أحب المقالات الأدبية حتى أن أقرأ الصحف» ؛ لما يترتب على هذا من وقوع معطوفها مصدرا مؤولا. و هذا لا يصح.
حـ-أن يكون المعطوف بعضا حقيقيّا [١] من المعطوف عليه، أو شبيها بالبعض [٢] ، أو بعضا بالتأويل [٣] . فمثال البعض الحقيقى: بالرياضة تقوى
ق-قبل «حتى» فى هذا البيت يكون ما بعد حتى غاية له، أى: فواعجبا «يسبنى الناس حتى كليب تسبنى.. ) . ا هـ.
(كما سيجىء فى باب إعراب الفعل... -جـ ٤ ص ٣١٤ م ١٤٩ حيث تفصيل الكلام على «حتى» الابتدائية-و «حتى» التى ينصب بعدها المضارع بأن مضمرة وجوبا. أما (الجارة ففى جـ ٢ م ٩٠-ص ٥٤٥) .
[١] البعض الحقيقى-هنا-إما أن يكون جزءا من الكل بحيث لا يوجد الكل الكامل بغيره؛ نحو: أفاد الدواء الجسم حتى الإصبع، و إما أن يكون فردا فى مجموع؛ نحو: سهر الجيش حتى القائد، و إما أن يكون نوعا من جنس يشمل أنواعا كثيرة؛ نحو: النبات نافع حتى المتسلق.
[٢] هو العرض الملازم للكل من غير أن يدخل فى تكوين ذاته الأصلية؛ كالجمال و العلم، و اللون، و الخلق، و الصوت، نحو: راقنى الخطيب حتى ابتسامته...
[٣] أى: بتقدير أنه كالبعض، و افتراض ذلك. و المراد به: ما يصاحب «الكل» و يرافقه فى أحيان كثيرة دون أن يكون جزءا حقيقيا منه، و لا ملازما له ملازمة دائمة... نحو: حضر القطار فنزل المسافرون، حتى الحقائب. و هذا يقتضى أن يكون البعض التأويلى ملاحظا فى نفس المتكلم عند النطق بالكل، و داخلا فى نيته و تقديره أنه بمنزلة البعض؛ لأهميته و شدة اتصاله. و من أمثلته التى عرضها النحاة قول شاعر يصف هاربا من ملكه الذى أمر بقتله:
ألقى الصحيفة كى يخفف رحله # و الزاد حتى نعله ألقاها
برواية من نصب كلمة: «نعل» على اعتبار أن ما قبلها و هو (ألقى الصحيفة... و الزاد) فى تأويل: ألقى عنه الحمل الثقيل. و نعله بعض ما يثقله؛ فيكون معطوفا على «الصحيفة» . و هناك روايات فى ضبط تلك الكلمة لا تعنينا هنا.