النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٢ - ٤-حتّى
الأعضاء حتى الرّجل، و مثال الشبيه بالبعض: أعجبنى العصفور حتى لونه [١] .
و مثال البعض بالتأويل: تمتعت الأسرة بالعيد حتى طيورها.
د-أن تكون الغاية الحسية أو المعنوية محققّة لفائدة جديدة، فلا يصح:
قرأت الكتب حتى كتابا، و لا سافرت أياما حتى يوما...
أحكامها: منها: أنها لمطلق الجمع-كواو العطف عند عدم القرينة؛ فلا تفيد الترتيب الزمنى بين العاطف و المعطوف فى الحكم-نحو: أدّيت الفرائض الخمس حتى المغرب، و وفيت أركان كل صلاة حتى الركوع [٢] ، و كقول الشاعر:
رجالى-حتى الأقدمون-تمالئوا # على كل أمر يورث المجد و الحمدا
و منها: إعادة حرف الجر وجوبا بعد «حتى» إذا عطف بها آخر شىء، و المعطوف عليه مجرور بمثل ذلك الحرف، و يلتبس المعنى بعدم إعادته؛ نحو: سافرت فى الأسبوع الماضى حتى فى آخره، إذا كان المراد السفر فى أوقات متقطعة من الأسبوع، و بعضها فى آخره. فلو لم تذكر كلمة: «فى» مرة ثانية بعد: «حتى» لكان من المحتمل فهم المراد بأنه السفر المتصل من أول الأسبوع إلى آخر لحظة فيه. و هذا غير المقصود، فمن الواجب أن يعاد بعدها حرف الجرّ إذا كان «المعطوف عليه» مجرورا بمثيله؛ لكيلا تلتبس بالجارة. فإن تعيّن [٣] العطف بحيث يمتنع اللبس المعنوى كانت الإعادة جائزة لا واجبة، نحو: فرحت بالقادمين حتى أولادهم، و قول الشاعر:
[١] و لا يصح: حتى: نظيره، أو فرخه، كما لا يصح أعجبتنى الأخت حتى جارها.
[٢] قالوا: لا يعتبر إلا الترتيب الذهنى من الأضعف إلى الأقوى، أو بالعكس و لا يعتبر الترتيب الخارجى؛ لجواز أن تكون ملابسة الفعل لما بعدها سابقة على ملابسته للأجزاء الأخرى، أو فى أثنائها، أو معها فى زمان واحد؛ نحو مات كل أب للناس حتى آدم-و مات الناس حتى الأنبياء-و جاءنى القوم حتّى علىّ، إذا جاءوا كلهم مجتمعين و على أقواهم أو أضعفهم. و يؤيد ما سبق قوله عليه السّلام: «كل شىء بقضاء و قدر حتى العجز و الكيس» . لأن تعلق القضاء و القدر بهذين لا يتأخر عن غيرهما، فالمراد من كل ما سبق أنها تفيد ترتيب أجزاء ما قبلها فى الذهن حتما، أى: تدريجها من الأضعف إلى الأقوى و عكسه، و لو كان هذا مخالفا لما فى خارج الذهن و للواقع (راجع الخضرى و الصبان، و رقم ١ من هامش ص ٥٨٠) .
[٣] ضابط تعين العطف و عدم تعينه هو: أنه متى صح إحلال الحرف «إلى» محلها كانت محتملة للأمرين، و إلا تعينت للعطف.