النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٢ - المسألة ١١٩
فى قوله تعالى: (سَيَقُولُ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا» ، و قد اجتمع الفصل بالتوكيد اللفظى و بحرف النفى «لا» فى قوله تعالى: (وَ عُلِّمْتُمْ مََا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لاََ آبََاؤُكُمْ ... ) ،
و من غير المستحسن فى النثر-مع جوازه-العطف على الضمير المستتر المرفوع بغير فاصل على الوجه السالف، نحو: (قاوم و نظراؤك أعوان السوء) ، فقد عطفت كلمة: «نظراء» على الفاعل الضمير المستتر: (أنت) بغير فاصل؛ و منه العبارة المأثورة [١] : «مررت برجل سواء و العدم» . أى: متساو هو و العدم، فكلمة، «سواء» اسم بمعنى المشتق، و هى متحملة للضمير المرفوع. و العدم (بالرفع) معطوفة على الضمير المستتر بغير فاصل بينهما [٢] . أما الشعر فقد يجوز فيه عدم الفصل، اضطرارا؛ مراعاة لقيوده الكثيرة التى قد تقهر الشاعر على ترك الفصل.. و من الأمثلة قول جرير يهجو الأخطل:
و رجا الأخيطل من سفاهة رأيه # ما لم يكن و أب له لينالا
فقد عطف كلمة «أب» على اسم «يكن» المرفوع المستتر بغير فاصل بينهما [٣] .
و مثله قول الآخر:
مضى و بنوه، و انفردت بمدحهم # و ألف إذا ما جمّعت واحد فرد
فقد عطف كلمة: «بنوه» على الضمير المرفوع المستتر فى: «مضى» بغير فاصل.
[١] و قد رواها سيبويه.
[٢] و هى مما استشهد به سيبويه على صحة ترك الفصل فى النثر.
[٣] و فيما سبق من العطف على الضمير المرفوع المتصل مع الفصل بين المتعاطفين يقول ابن مالك:
و إن على ضمير رفع متّصل # عطفت فافصل بالضّمير المنفصل
أو فاصل مّا. و بلا فصل يرد # فى النّظم فاشيا. و ضعفه اعتقد
و ملخص البيتين: افصل بالضمير المنفصل بين المتعاطفين إذا كان المعطوف عليه ضميرا مرفوعا متصلا. و لا يتعين أن يكون الفصل بالضمير و إنما يكفى الضمير أو غيره. ثم بين أن عدم الفصل فاش (أى: كثير) فى الشعر، و أنه مع كثرته ضعيف لا يقاس عليه.
لكن كيف يكون كثيرا و فاشيا و القياس عليه ضعيف؟إن الكثرة تعارض الضعف؛ و لذا كان القياس هنا سائغا فى الشعر بغير ضعف، خلافا لابن مالك.