النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٣ - ٥-أم
أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مََا تُوعَدُونَ ، أَمْ يَجْعَلُ [١] لَهُ رَبِّي أَمَداً) .
*** فملخص ما يقال فى «أم المتصلة» أنها تنحصر فى قسمين؛ قسم مسبوق بهمزة التسوية، و لا تعطف فيه إلا الجمل التى هى فى حكم المفرد، (لأن كل جملة منها مؤولة بالمصدر المنسبك) ، و قسم مسبوق بهمزة استفهام يطلب بها و بأم التعيين، و تعطف فيه المفردات حينا و الجمل حينا آخر، أو المفرد و الفعل [٢] .
و إنما سميت «أم» فى القسمين: «متصلة» لوقوعها بين شيئين مرتبطين ارتباطا كلاميّا وثيقا، لا يستغنى أحدهما عن الآخر، و لا يستقيم المعنى إلا بهما معا. لأن التسوية فى النوع الأول و طلب التعيين فى النوع الثانى- لا يتحققان إلا بين متعدد، و هذا التعدد لا يتحقق إلا بما قبلها و ما بعدها مجتمعين.
و تسمى كذلك فى هذين القسمين: «أم المعادلة» للهمزة؛ لأنها فى القسم الأول تدخل على الجملة الثانية المعادلة للجملة الأولى فى إفادة التسوية، و هذه الجملة الثانية هى التى تفيد المعادلة فى التّسوية [٣] ، و ليست «أم» . غير أن «أم» تعتبر معادلة للهمزة بسبب الدخول على الجملة المعادلة للأولى التى دخلت عليها الهمزة-و لا دخل للهمزة و لا «أم» فى إفادة التسوية المباشرة.
و لأنها فى النوع الثانى تعادل الهمزة فى إفادة الاستفهام.
[١] الفعل: «يجعل» معطوف على الاسم المشتق الذى يشبهه، و هو: «قريب» و كلمة:
«أم» متوسطة بينهما، فليس فى الكلام عطف جملة على مفرد-و سيجىء الكلام على مثل هذا العطف فى ص ٦٤٩-و لا يصح أن تكون الجملة (من المضارع «يجعل» و فاعله) هى المعطوفة على زعم أنه يمكن تأويلها بمفرد يعطف على مفرد-كالذى سيجىء فى رقم ٦ من ص ٦٥٩-لا يصح هذا، لأن «أم» التى للتعيين لا يصح تأويل إحدى جملتيها بمفرد؛ إذ لا يوجد سابك، أو نحوه، كما تقدم فى رقم ٢ من هامش الصفحة السابقة، و كما سيجىء فى ص ٥٩٥.
[٢] نقول: «الفعل» . مراعاة لما سبق فى رقم ١ من هذا الهامش.
[٣] أى: أن الكلام مشتمل على جملتين متعادلتين (متساويتين) من ناحية المراد من كل واحدة.
فكأنهما كفتان متساويتان فى ميزان واحد، لا ترجح إحداهما الأخرى. أو أنهما نصفان لشىء واحد؛ فلابد أن يكونا متساويين. -انظر رقم ٢ من هامش ص ٥٨٥.