النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩١ - ٥-أم
تعيين أحدهما؛ فيقع قبلها واحد منهما، و يقع بعدها الآخر [١] ؛ كما فى الأمثلة [٢] .
و لما كان التعيين و التحديد هما الغرض من الإتيان «بأم» هذه و معها همزة الاستفهام التى قبلها-وجب أن يجىء الجواب مشتملا على ما يحقق الغرض؛ فيتضمن النص الصريح بذكر أحد الشيئين وحده. فيقال فى المثال الأول:
(العم... ) مع الاقتصار على هذا. أو: (الأخ... ) مع الاقتصار عليه.
و يقال فى المثال الثانى: (عادل) كذلك، أو: (جائر) .
و لا يصح أن يقال فى الإجابة عن السؤالين و أشباههما: نعم، أو: لا، لأن الإجابة بأحد هذين الحرفين-أو بأخواتهما من أحرف الجواب-لا تفيد تعيينا، و لا تحديدا، و إنما تفيد الموافقة على الشىء المسئول عنه أو المخالفة.
و هذه الموافقة أو المخالفة لا تحقق الغرض المقصود من استعمال «أم» المتصلة المسبوقة بهمزة الاستفهام على الوجه الذى شرحناه [٣] .
و لهذا القسم من قسمى «أم» المتصلة صور مختلفة؛ منها:
(١) أن تقع بين مفردين متعاطفين بها، و بينهما فاصل لا يسأل عنه المتكلم -و هذه الصورة هى الغالبة-كأن يقول قائل لآخر: شاهدت اليوم سباق السبّاحين؛ أمحمد هو الذى فاز أم محمود؟فالمراد من السؤال تعيين واحد من الاثنين، و قد توسط بينهما أمر ليس موضوع الاستفهام، لأنه أمر معروف
[١] و إذا كان أحد الشيئين منفيّا تعين تأخيره عن «أم» دون الآخر-كما سبق فى رقم ٥ من هامش ٥٨٥ و سيجىء هذا فى أول ص ٥٩٤-.
[٢] و فى «أم» المتصلة بنوعيها يقول ابن مالك:
و «أم» بها اعطف إثر همز التّسويه # أو همزة عن لفظ «أىّ» مغنيه
(إثر: بعد) و الهمزة المغنية عن لفظ: «أىّ» هى الهمزة التى يقصد بها و بأم التعيين على الوجه الذى شرحناه. و هذه الهمزة لا تغنى وحدها عن «أىّ» ، و إنما تغنى بشرط انضمام «أم» إليها؛ فهما معا يغنيان عن «أى» التى تسد مسدهما.
[٣] قد يجاب بالحرف: «لا» -أو غيره مما يفيد جوابا منفيا-إذا كان المقصود من «لا» نفى وقوع أحد الشيئين، أو الأشياء. و إظهار خطأ السائل فى اعتقاده ثبوت أحد الشيئين، أو الأشياء. و قياسا على حالة النفى السابقة، يرى بعض النحاة أن يجاب بالحرف: «نعم» -أو غيره مما يفيد جوابا مثبتا-إذا كان المقصود إثبات وقوع كل من الشيئين أو الأشياء، و إظهار خطأ السائل فى اعتقاده ثبوت شىء واحد فقط.
غ