النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٩ - ٥-أم
معناها؛ كما فى بعض الأمثلة السابقة.
هذا، و لا شأن لهمزة التسوية بالاستفهام فقد تركته نهائيّا و تمحضت للتسوية.
حكم هذا القسم:
مما سبق يتبين أن «أم» المتصلة المسبوقة بهمزة التسوية لا تعطف إلا جملة على جملة و كلتا الجملتين خبرية بمنزلة الفرد، لأنها صالحة مع الأداة لأن يحل محلها مصدر مؤول. و لا شأن لها بعطف المفردات إلا نادرا؛ لا يقاس عليه، و من صور هذا النادر القليل الذى لا يقاس عليه أن تتوسط بين مفرد و جملة [١] ؛ كقول القائل:
سواء عليك النّفر [٢] أم بتّ ليلة # بأهل القباب من عمير [٣] بن عامر
*** ب-و علامة: «أم» المسبوقة بهمزة التّعيين أن تكون متوسطة بين شيئين، ينسب لواحد غير معين منهما أمر يعلمه المتكلم. و لكنه لا يعلم-على وجه التعيين- صاحبه منهما، و قبلهما معا همزة استفهام، يراد منها و من «أم» تعيين أحد هذين الشيئين [٤] ، و تحديد المختص منهما بالأمر الذى يعرفه المتكلم، و يسأل
ق-بعد «ليت شعرى، و ما أدرى» إذا سبقتهما الهمزة. و لرأيه تكملة تجىء فى «جـ» من ٦٠٥ و فى «ب» من ص ٦١١.
[١] راجع حكم عطف الجملة على المفرد فى مكانه (ص ٦٥٩) و يضعف أن يكون العطف فى البيت عطف ماض على مصدر (انظر ص ٦٥٠ و ما بعدها) . و أحسن من هذين أن تكون الجملة بعد «أم» فى تأويل مصدر معطوف على المصدر السابق عطف مفردات، و أن تكون «أم» العاطفة بمعنى الواو؛ طبقا لما سبق فى ص ٥٨٥ و ما بعدها.
[٢] الرحيل.
[٣] فى رواية أخرى: «نمير» -بالنون-طبقا للوارد فى كتاب: - «معانى القرآن» للفراء، جـ ١ ص ٤٠١.
[٤] يكون المراد من التعيين إما طلب تعيين أحد شيئين مجسمين، و تخصيص الأمر المعلوم للمتكلم بأحد هذين الشيئين المجسمين؛ كما فى مثال: أعمك مسافر أم أخوك؟فالحكم المعلوم هو: السفر، و المجهول المراد تعيينه هو الشخص (أى: الذات) الذى ينسب له الحكم السالف. و إما طلب تعيين أحد أمرين معنويين و تخصيصه بذات معلومة، نحو: أسفر أخيك أنفع أم إقامته، فالحكم- أى: السفر-هو المجهول. و الشخص (أى الذات) هو المعروف. هذا، و يصح الاستغناء عن هذه الهمزة على الوجه المبين فى ص ٥٩٦.